الجمعة، 25 ديسمبر، 2015

دور المعهد العربي الإسلامي في تعليم الأقلية المسلمة في اليابان

دور المعهد العربي الإسلامي  في تعليم الأقلية المسلمة في اليابان

The The role of Arabic Islamic Institute in the 
Education of Muslim Minority in JAPAN

التواصل مع المعهد :
أتصل بنأ
المعهد العربي الإسلامي
18-4-3 Motoazabu
Minato Ku, 1060046, Tokyo JAPAN
(3) 3404-6622 (Phone)
(3) 3404-6686 (Fax
الموقع الالكتروني

http://www.aii-t.org/a/index.html



المقدمة:
يُعد عنصر السكان، كما هو معروف، العنصر الأساس اللازم لقيام الدولة، إذ لولاه مع توافر العناصر الأخرى، لما قامت الدولة
والوضع المثالي المفترض لنشوء أية دولة، هو اتصاف رعاياها بصفات عامة مشتركة، كاتحادهم من ناحية الجنس، اللغة، الدين، القومية، الأماني... لأنه مع توافق أفراد الشعب الواحد في جميع هذه الصفات، فإن احتمالية الاستقرار والانسجام تتزايد، إلا أن وضعا كهذا نادر التحقق، فالواقع يظهر تفاوت أبناء الشعب الواحد في جميع أو أغلب النواحي المشار إليها، وهذا ما يعني بالتالي نشوء فئة أو فئات متميزة، في صفات معينة، عما تتميز به غالبية الشعب، وهذه الفئة هي التي أطلق عليها "الأقلية" مقارنة مع غالبية الشعب
وهذا التمايز يؤدي إلى وجود مسألة تسمى بمشكلة الأقليات، كمشكلة فعلية لها جوانبها السياسية والقانونية وكذلك الاجتماعية
وإن مشكلة كهذه تعد مألوفة لا تخلو منها أية دولة، وتتفاقم أحيانا لتصل إلى حد المطالبة بالانفصال التام عن الدولة الأم، رغم كل هذه الروابط المعنوية التي تربطها معها. وتصل أحيانا أخرى إلى درجة سعي دول معينة إلى ضم الأفراد الذي تربطهم معها روابط معنوية أو قومية.
المتأمل في واقع المسلمين اليوم يجد أن هناك عددا كبيرا من التحديات التي تواجههم وخاصة أولئك المسلمون الذين يعيشون في دول غير إسلامية ويشكلون ما يسمى بالأقلية حيث تواجههم عدد من المشكلات السياسية والاقتصادية والثقافية المتعددة للقضاء على هويتها، وتسعى إلى تمزيق وحدتها، وإن كان ثمة جهود مخلصة للاهتمام بهذه الأقليات من خلال المؤتمرات واللقاءات، إلا أنها لا تزال جهوداً متواضعة لا ترقى إلى مستوى التحدي الذي تحتاجه الأمة في صراعها الحضاري، وذلك على الرغم من أن هذه الأقليات تقف على ثغر من ثغور الإسلام في مواجهة الهجمات الشرسة التى تستهدف الإساءة إلى هذا الدين وأهله.[1]
وقد زادت التحديات التي تواجه الأقليات المسلمة في الآونة الأخيرة بعد سقوط الشيوعية وبروز الإسلام كعقيدة بديلة تواجه الأيديولوجيات الأخرى، مما أدى إلى ملاحقة المسلمين ومحاربتهم في أرزاقهم ، وعدم اعتراف العديد من دول العالم بحقوقهم، وفرض القيود على تمثيلهم في المجالس النيابية والشعبية، إضافة إلى ما تقوم به وسائل الإعلام الأجنبية من التركيز على الجوانب السلبية التي تسخر من دينهم، وتقلل من شأنهم مستهدفة من وراء ذلك تشويه صورتهم، وحتى هؤلاء الذين حققوا إنجازات علمية أو اقتصادية أو ثقافية بارزة قد انكبوا على أنفسهم، وألهتهم أعمالهم، كما استغرقتهم الأوضاع الجديدة التي فرضت نفسها عليهم.[2]
وفى واقع الأمر فإن المسلمين الذين يعيشون في دول المهجر، والذين تشدهم العقيدة والوطن، يجاهدون وحدهم للحفاظ على صورتهم دون عون أو مساعدة، فعالمهم الإسلامي لا يكاد يهتم بقضاياهم، والمنظمات الإسلامية لا تحفل بهم أو تعيرهم أهمية تليق بمكانتهم، وكأنهم عناصر غير مرغوب فيها، وكثيراً ما تشير أصابع الاتهام إلى أنهم إرهابيون تارة، أو مارقون تارة أخرى مما أدى إلى إضعاف هذه الأقليات، وتوجيه الضربات القاتلة لهم، وتقاعس الدول والمنظمات الإسلامية عن دعمهم [3]
ومن بين تلك الدول التي بها أقلية مسلمة دولة اليابان ، فعلى الرغم من تطور هذه الدولة وانفتاحها على العالم إلا أن هناك هموم ومشاكل تقابل الأقلية المسلمة الموجدة على أراضيها  ومن بين هذه المشاكل مشكلة التعليم . فعلى الرغم من تطور التعليم في اليابان وجودة مخرجاته ، وتفوقه على كثير من الأمم المتقدمة الأخرى ناهيك عن الدول المتأخرة ، إلا أن هذا التعليم يهتم بالجانب الدنيوي البحث دون أن يراعي الجانب الديني للأقلية المسلمة .. ومن تلك المراكز والمعاهد المهتمة بتعليم المسلمين في اليابان المعهد العربي الإسلامي بطوكيو التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية حيث سنسلط الضوء على جهوده ودوره في تعليم الأقلية المسلمة هناك  ونسأل الله التوفيق والسداد ..
مشكلة الدراسة
تشكل الأقلية المسلمة ثلث سكان العلم الإسلامي تعيش في أوطان تختلف فيها صنوف التحديات، فالأقليات المسلمة توجد في مناطق متعددة من العالم ، تختلف فيها التحديات بين إلحاد وزندقة ومذاهب وضعية وفلسفات لاهوتية تبرز على مسرح التحديات مدعومة بأنواع مختلفة من الاضطهاد البدني والنفسي  من السلطة الحاكمة أو من الأكثرية العددية وهذا ما يضاعف من المعاناة .
ومن بين هذه الأقليات الأقلية المسلمة الموجودة في اليابان وهي إن كانت في دولة متقدمة ومتطورة تتمتع بجانب جيد من الثقافة وحسن التعامل مع الغير  ، وبدخل عالي للفرد ، بالإضافة إلى تسامح شعبها وحسن أخلاقه ، إلا أن هذه المقومات لا تمنع وجود العديد من التحديات التي تقابل الأقلية المسلمة الموجودة في اليابان.
ومن بين هذه التحديات يبرز جانب التعليم الذي يرتبط بمختلف مجالات حياتهم وأنشطتهم الدينية والدنيوية . ولدراسة هذه المواضيع يمكن التوصل إليه من خلال الإجابة على تساؤلات الدراسة .
تساؤلات الدراسة
تتركز مشكلة الدراسة في السؤال الرئيس التالي
ما دور المعهد العربي والإسلامي بطيوكو في تعليم الأقلية المسلمة في اليابان، ويتفرع عنه التساؤلات التالية:
ما واقع المسلمين في اليابان ؟
ما دور المعهد العربي الإسلامي في تعليم المسلمين في اليابان ؟
ما أهم التحديات التربوية التي تواجه المسلمين في اليابان ؟
ما الحلول المقترحة لمواجهة التحديات؟
أهداف الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على دور المعهد العربي والإسلامي بطوكيو في تعليم الأقليات المسلمة في اليابان  ولتحقيق ذلك ستركز الدراسة على ما يلي:
1.     وصف النظام التعليمي الياباني.
2.     التعرف على واقع التعليم للأقلية المسلمة في اليابان .
3.     التعرف على دور المعهد العربي الإسلامي في تعليم المسلمين في اليابان
4.     إبراز التحديات التي تواجه تعليم الأقليات في اليابان وطرق مواجهتها.
أهمية الدراسة
إن هذه الدراسة تكتسب أهميتها مما يلي:
1.     طبيعة الموضوع الذي تناول المراكز الإسلامية ودورها في خدمة الأقلية المسلمة والمحافظة على تنشئة أبناء المسلمين تنشئة صالحة في ديار غير إسلامية، وهؤلاء الأبناء هم من يمثل الإسلام في المجتمعات الأخرى.
2.         قلة الدراسات العربية التي تناولت الموضوع بشكل مفصل .
3.         هذه الدراسة تحاول أن تلفت نظر كل مهتم بشئون المسلمين (دعاة، باحثين، أكاديميين، سياسيين، اقتصاديين، قراء،...) لجهود المركز الاسلامي في اليابان ودوره في خدمة الأقلية المسلمة.
4.  تحاول الدراسة تكوين جانب معرفي عن بعض المراكز ودورها في خدمة الأقليات المسلمة في اليابان.
5.  تحقيق مبدأ الأخوة الإسلامية  انطلاقاً  بالتعريف بوضع الأقلية المسلمة في اليابان.
6.  تسليط الضوء على جهود المعهد العربي الإسلامي في تعليم الأقلية المسلمة في اليابان.
7.  وضع بعض المقترحات المهمة حول تعليم  الأقلية المسلمة الموجودة في اليابان خاصة فيما يتعلق بجانب التعليم الإسلامي .
منهج الدراسة
اعتمدت الدراسة الحالية على منهج البحث الوصفي التحليلي الذي يسعى إلى وصف منظم للحقائق أو الظواهر وتشخيص للجوانب المحددة مما له علاقة بموضوع الدراسة .
حدود الدراسة
الحد الموضوعي: بيان دور المركز العربي والإسلامي بطيوكو في اليابان وجهوده في خدمة الأقلية المسلمة من الناحية التعليمية.
الحد المكاني: اليابان - طيوكو.
مصطلحات الدراسة
الأقلية في اللغة
الأقلية من القِلَّةُ خِلاف الكثرة والقُلُّ خلاف الكُثْر وقد قَلَّ يَقِلُّ قِلَّة وقُلاًّ فهو قَليل وقُلال وقَلال[5]


وفي القاموس المحيط القُلُّ، بالضم، والقِلَّةُ، بالكسر ضِدُّ الكَثْرَةِ والكُثْرِ قَلَّ يَقِلُّ، فهو قليلٌ.[6]

 ولم ترد صيغة الأقلية في القرآن الكريم ولكن وردت بصيغة( أقل ) مرة واحدة : 


 ((وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا)) [الكهف: ٣٩]

جاءت بصيغة ( قليل ) 10 مرات . ومن ذلك قوله تعالى: ((لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (196) مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ )) [آل عمران: ١٩٧]
وفي الحديث الشريف جاء عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أنه قال:ُ أَخْبَرَتْنِى أُمُّ شَرِيكٍ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « لَيَفِرَّنَّ النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ فِى الْجِبَالِ ». قَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ قَالَ « هُمْ قَلِيلٌ ».[7]
الأقلية في الاصطلاح
لا يوجد تعريف متفق علية حول الأقليات في العالم، وينطبق هذا الأمر علي الأقليات في الوطن العربي، فقد ذكر سيد عبد المجيد بأن الأقلية "هي جماعة فرعية تعيش بين جماعة أكبر ، وتكون مجتمعاً تربطه ملامح تميزه عن المحيط الاجتماعي حوله ، وتعتبر نفسها متجمعاً يعاني من تسلط مجموعة تتمتع بمنزلة اجتماعية أعلى وامتيازات أعظم تهدف إلى حرمان الأقلية من ممارسة كاملة لمتلف صنوف الأنشطة الاجتماعية أو الاقتصادية و السياسية بل تجعل لهم دوراً محدوداً في مجتمع الأغلبية" .[8]
ويعرف سعد الدين إبراهيم في كتابه تأملات في مسالة الأقليات، مجموعة من التعريفات من بينها التعريف المأخوذ من الموسوعة الدولية للعلوم الاجتماعية والذي جاء بأن "الأقلية هي جماعة من الأفراد يتميزون عن بقية أفراد المجتمع عرقياً أو دينياً أو لغوياً ". كما واقترح بعد إيراده مجموعة من التعاريف الأخذ بالأقليات كمجموعة بشرية تختلف عن الأغلبية في واحد أو أكثر من المتغيرات التالية : الدين أو اللغة أو الثقافة أو السلالة" العربي" . وهو التعريف يقترب من تعريف الموسوعة البريطانية، كونها تعرف الأقليات بأنهم "جماعة من الأفراد يتمايزون عرقياً أو دينياً أو لغويا أو قومياً عن بقية الأفراد في المجتمع الذي يعيشون فيه" .
وتعرف الموسوعة الدولية للعلوم الاجتماعية الأقلية بأنها "جماعة من الأفراد الذين يتميزون عن بقية أفراد المجتمع عرقيا أو قوميا أو دينيا أو لغويا، وهم يعانون من نقص نسبي في القوة، ومن ثم يخضعون لبعض أنواع الاستعباد والاضطهاد والمعاملة التمييزية".
وتعرفها الموسوعة الأميركية بأنها "جماعات لها وضع اجتماعي داخل المجتمع أقل من وضع الجماعات المسيطرة في المجتمع نفسه، وتمتلك قدرا أقل من القوة والنفوذ وتمارس عددا أقل من الحقوق مقارنة بالجماعات المسيطرة في المجتمع، وغالبا ما يحرم أفراد الأقليات من الاستمتاع الكافي بامتيازات مواطني الدرجة الأولى".
وتصفها مسودة الاتفاقية الأوروبية لحماية الأقليات بتورينو بأنها "جماعة عددها أقل من تعداد بقية سكان الدولة، ويتميز أبناؤها عرقيا أو لغويا أو دينيا عن بقية أعضاء المجتمع، ويحرصون على استمرار ثقافتهم أو تقاليدهم أو ديانتهم أو لغتهم".[9]
أما اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة فتعرف الأقليات بأنها "جماعات متوطنة في المجتمع تتمتع بتقاليد خاصة وخصائص إثنية أو دينية أو لغوية معينة تختلف بشكل واضح عن تلك الموجودة لدى بقية السكان في مجتمع ما وترغب في دوام المحافظة عليها".
وتعرف الأقلية من الناحية السياسية "بأنها جماعة تشترك في واحد أو أكثر من المقومات الثقافية أو الطبيعية أو عدد من المصالح التي تكرسها تنظيمات وأنماط خاصة للتفاعل وينشأ لدى أفرادها وعي بتميزهم في مواجهة الآخرين، نتيجة التمييز السياسي والاجتماعي والاقتصادي ضدهم، مما يؤكد تضامنهم ويدعمهم"
بينما تعرف اللجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان التابعة للجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، الأقليات بأنها "جماعات تابعة داخل شعب ما تتمتع بتقاليد وخصائص إثنية أو دينية أو لغوية معينة تختلف بشكل واضح عن تلك الموجودة لدى بقية السكان، فترغب في دوام المحافظة عليها".
يعرف البعض الأقلية: بأنها مجموعه قوميه أو اثنيه أو دينيه أو لغويه تختلف عن المجموعات الأخرى الموجودة داخل الدولة ذات سيادة ،.... ومما سبق يتضح لنا صعوبة إيجاد تعريف مرض عموما للأقليات، ولكن هناك مجموعة من المعايير اتفق المجتمع الدولي عليها في تعريف الأقلية نوردها لأهميتها،هذه المعايير تشمل مجتمعه جميع الأقليات "
و يمكن القول بأن مفهوم الأقلية المسلمة  هي المجموعة من المسلمين التي تعيش في مجتمع تُطبق فيه قوانين غير إسلامية من قِبل سلطات حاكمة غير إسلامية، أو تسود فيه لسبب أو لآخر ثقافة وأعراف وتقاليد غير إسلامية. .[10]
الدراسات السابقة:
دراسة محمد حسن القرني (المعهد العربي الإسلامي في اليابان ودوره في تعليم الأقلية المسلمة).
دراسة ماجد بن عبيد الحربي (إشكاليات التعليم في اليابان).
فصول الدراسة
جاءت الدراسة في مقدمة وفيها الإطار النظري:
ثم المبحث الأول : اليابان والتعليم.
وفيه نبذه عامة عن دولة اليابان ولمحة موجزة عن التعليم فيها، ودخول الإسلام لليابان.
ثم المبحث الثاني: تعريف بالمعهد العربي الإسلامي في اليابان ودوره في تعليم الأقلية المسلمة في اليابان.
ثم المبحث الثالث: وواقع الأقلية المسلمة في اليابان والتحديات التربوية التي يواجهونها وابرز المراكز والجمعيات الإسلامية هناك.
ثم المبحث الرابع: الحلول المقترحة للتغلب على التحديات.

المبحث الأول: اليابان والتعليم.

                            طبيعة اليابان الجغرافية 

إن التعرف على الطبيعة الجغرافية لليابان ساعد على فهم بعض الجوانب المؤثرة على ثقافتها وسياستها وطبيعة أهلها ولذلك سوف يتم أولاً التعرف بهذه الطبيعة .
فلقد تضافرت مجموعة من الظروف التاريخية والجغرافية كي تدفع بالتجربة اليابانية إلى النجاح، حيث أعطت الجغرافيا لليابان خصائص فريدة، فخُمس مساحتها لا يصلح للاستغلال، وما تبقى من مساحة يضيق عن استيعاب البشر، كما يصعب أن يعطيهم الإنتاج الزراعي الكافي لحاجتهم، فلجؤوا إلى زراعة كل أرض فضاء في المدن المهدمة كي يحصلوا على لقمة العيش. لذلك فإن هذه الطبيعة أعطت اليابان القدرة على العمل الشاق قرنا بعد قرن وحقبة بعد أخرى، حتى أصبح لدى الياباني «أخلاقيات عمل» يصفها بعض الخبراء بأنها (أكثر أخلاقيات العمل عمقًا وأصالة في العالم كله)، كما أن هذه الجزر الممتدة بموقعها الجغرافي المعروف الذي يعرضها إلى أكثر الأعاصير والهزات الأرضية عنفًا، جعلت لسكانها سمة هي قدرتهم عل ى التكيف السريع. كما أن الذات الجماعية لدى اليابانيين ملحوظة، والعمل كفريق سمة من سمات شخصيتهم الوطنية، وكذلك التنظيم الاجتماعي، وذلك كله ليس نتاج التاريخ الحديث، إنما يضرب في تاريخهم قدمًا، فقد انصهر المجتمع الياباني منذ القدم في بوتقة واحدة.
السكان [11]
عدد السكانيعيش في اليابان حوالي   127,950,000، مما يجعلها عاشر أكبر دولة في العالم من حيث حجم السكان.[12] خلال الفترة من 1870-1970م تضاعف سكان اليابان أكثر من ثلاث مرات. فقد تزايد عددهم من 30 مليونًا إلى ما يزيد على 100 ميلون نسمة. منذ عام 1970م، أدى انخفاض معدل المواليد إلى خفض معدل النمو السكاني الذي يبلغ الآن أقل من 0,5% سنويًا.
اليابان إحدى أكثر الكثافات السكانية في العالم، إذ تبلغ الكثافة السكانية فيها 335 نسمة/كم²ويعيش حوالي 90% من السكان في السهول الساحلية التي تشغل 20% من مساحة اليابانلذا، فهذه السهول من أكثر بقاع العالم ازدحامًا بالسكان.
يزدحم ملايين اليابانيين في طوكيو العاصمة التي يبلغ عدد سكانها ثمانية ملايين وثلث المليون نسمة. ويبلغ عدد السكان فيها 12 مليون نسمة. إذا أخذنا في الحسبان التكتلات الحضرية المجاورة، فإن طوكيو تشكل أكبر تجمع حضري في العالم، يمتد النسيج العمراني فيها بدون انقطاع ليشغل مساحة قدرها 10,000 كلم²،.
يشكل اليابانيون حوالي 99,4٪ من السكان، والكوريون 0,5٪، وما تبقى وقدره 0,1٪ فهم من الجنسيات المختلفة. يعيش أكثر من 79٪من السكان في المدن الكبرى، والباقي في القرى والأرياف. ويعمل 35٪من السكان في الصناعة، بينما يعمل 27٪ منهم في الزراعة , وهناك ما يقرب من 700 ألف صياد يعملون في مهنة صيد الأسماك، أما باقي السكان فيعملون في التجارة والمهن الحرة، وكموظفين في الدوائر الحكومية للدولة والمؤسسات الخاصة., واللغة اليابانية هي اللغة الرسمية، والين هو العملة المستخدمة. وتغطي الجبال والغابات الكثيفة ثلثي الأراضي اليابانية، وتنحصر الصناعة والزراعة والمناطق السكنية ونحوها في السهول المحاذية للسواحل. لهذا فإن الكثافة السكانية في المدن الساحلية عالية جدا, مما تسبب في ارتفاع أسعار الأراضي.[13]

جغرافيا اليابان
اليابان تقع في شرق القارة الأسيوية، وتتكون من سلسلة من الجزر (حوالي أربعة آلاف جزيرة) تمتد بين الشمال والجنوب على شكل أرخبيل طوله 3000كم، أربع منها رئيسية (هونشو- شيكوكو- كيوشو- هوكايدو)، وجزر اليابان مقسمة إداريًا من قبل الحكومة إلى 43 ولاية وأربع بلديات، مساحتها الإجمالية 881,369 كيلو مترًا مربعًا، والمسافة بين اليابان وأرض القارة عند أقرب نقطة تبلغ حوالي 180 كلم, وهذا الوضع الجغرافي جعلها وحيدة نسبيا على الصعيد الجغرافي والثقافي، فأنتجت ثقافة خاصة بها بالغة التميز.
السطح
تتمتع اليابان بجمال طبيعي أخاذ، إذ تغطي الجبال والتلال حوالي 70% من مساحتها، كما تكثر فيها الشلالات المائية وتغطي جبالها الغابات التي تشغل 68% من مساحة اليابانتقع اليابان على جزء غير مستقر للغاية من سطح الكرة الأرضية، مما جعلها عرضة للهزات الأرضية والثوران البركانيتشهد اليابان سنويًا حوالي 1,500 هزة أرضية معظمها خفيفة لا تُحدث سوى أضرار بسيطة. أما الهزات العنيفةالمدمرة فتحدث كل عدة سنوات. وتحدث هزات في قاع المحيط، ينجم عنها أمواج مدمرة تُسمى الموجة البحرية الزلزالية  ( تسونامي). وفي اليابان ما يزيد على 150 بركانًا رئيسيًا، أكثر من 60 منها براكين نشطة.
ويجري في اليابان عدد كبير من الأنهار معظمها أنهار قصيرة ضحلة، وانحدارها الشديد لا يساعد على استخدامها للملاحة، إلا أنها تستخدم لري المزروعات وتوليد الطاقة الكهربائيةوتنتشر في جبالاليابان البحيرات التي يشكَّل بعضها في فوهات البراكين، كما تظهر ينابيع المياه الحارة في مناطق مختلفة في اليابان.
تبلغ مساحة الجزر اليابانية 377,708كم². والجزر الأربع الكبرى حسب حجمها هيهونشو، هوكايدو، كيوشو ، شيكوكو، بالإضافة إلى آلاف الجزر الأصغر حجمًا. كما تشمل اليابان سلسلة جزر بوين وريوكيو. يقع المحيط الهادئ إلى جنوب اليابان وشرقها. أما بحراليابان فيغسل شواطئ سواحلها الغربية، ويبلغ مجموع أطوال سواحل جزر اليابان الأربع الكبرى 7.448  كم.
هونشوكبرى الجزر اليابانية، إذ تبلغ مساحتها 227,414كم²، ويعيش عليها حوالي80% من سكان اليابان.
تمتد ثلاث سلاسل جبلية بجانب بعضها عبر شمالي الجزيرة. ويعيش معظم سكان هذه المناطق في أودية الجبال الصغيرة، ويعملون بالزراعة باعتبارها حرفة رئيسية. يقع سهل سينداي شرق السلاسل الجبلية، وعلى امتداد المحيط الهادئ. وغربي الجبال، يقع سهل إيشجو، الذي يمتد حتى بحر اليابان.
وتقع في وسط هونشو قمم جبال الألب اليابانية، وإلى الشرق من هذه الجبال تمتد سلسلة من البراكين التي تقطع وسط الجزيرة، أشهرها جبل فوجي أو فوجي ياما أعلى قمة في اليابان، وهو جبل بركاني خامد يرتفع نحو 3,776م فوق مستوى سطح البحر. ويُعدّ سهل كانتو أوسع السهول اليابانية، إذ يمتد ما بين جبال الألب وحتى المحيط الهادئ شرقًاوهو مركز مهم للزراعة، وقد قامت عليه مدينة طوكيو. وهناك مركزان آخران للزراعة والصناعة، هما سهل نوبي وسهل أوساكا ويقعان في جنوب وغرب منطقة كانتو.
يتألف معظم جنوب غربي هونشو من جبال مموجة، أما القرى الزراعية وقرى صيد الأسماك، وبعض المدن الصناعية، فتتوزع على بعض السهول الصغيرة المتناثرة في المنطقة.
هوكايدوثانية كبريات جزر اليابان، إذ تبلغ مساحتها 78,073كم²، تقع في شمال اليابانيعيش عليها حوالي 5% من سكان اليابان، ويتكون معظمها من التلال والجبال المغطاة بالغابات. يقع في جنوبها الغربي سهل إيشي كاري أكبر سهول هوكايدو، ومنطقة الزراعة الرئيسية فيها. يعتمد اقتصادها بشكل رئيسي على إنتاج الألبان، وصيد الأسماك، والغابات. كما أنها منطقة ترويحية، بفضل شتائها الطويل وتساقط الثلوج بكثرة عليها، مما جعلها مهيَّأة للرياضات الشتوية.
كيوشوتقع أقصى جنوب جزر اليابان الأربع الرئيسية، تبلغ مساحتها 36,554كم² ويعيش عليها 11% من سكان اليابانتمتد من وسطالجزيرة وحتى جنوبها سلسلة من الغابات الجبلية. أما شمالها الغربي فيتألف من تلال مموجة وسهول واسعة. يوجد في هذه المنطقة الصناعية الكثير من المدن. تمتد منطقة الزراعة الرئيسية على الساحل الغربي للجزيرة.
تنتشر في المنطقة الشمالية الشرقية والجنوبية من الجزيرة براكين كثيرة، حيث الرماد البركاني وهضاب الحمم البركانية.
شيكوكوصغرى الجزر اليابانية الأربع الكبرى، إذ تبلغ مساحتها 18,256كم²، يعيش عليها حوالي 3% من سكان اليابانتفتقر إلى السهول الواسعة، وتقطعها الجبال من الشرق إلى الغرب. يعيش معظم سكانها في الشمال ويزرعون الأرز والفواكه المختلفة. كما أن تعدين النحاس مهم في هذه الجزيرة. وفي السهل الضيق الممتد على ساحل الجزيرة الجنوبي، يُزْرع الأرز والخضراوات المختلفة.
جزر ريوكيو وبونينكانت من ممتلكات اليابان إلى أن انتزعتهاالولايات المتحدة عند نهاية الحرب العالمية الثانية. ثم أعادت الولايات المتحدة شمال ريوكيو إلى اليابان عام 1953م وجزر بونين عام 1968م. كما استعادت اليابان عام 1972م سيطرتها على بقية جزر ريوكيو، بما في ذلك جزيرة أوكيناوا كبرى جزر هذه المجموعة.
تضم جزر ريوكيو ما يزيد على 100 جزيرة تمتد من شيكوكو شمالاً إلى تايوان جنوبًا ويعيش عليها حوالي مليون نسمة. تبلغ مساحتها 3,120كم². تقع جزر بونين على بعد 970كم شرق اليابان، وتتألف من 97 جزيرة بركانية، تمتد على مساحة قدرها 106كم²، يعيش عليهاحوالي 1,900نسمة

المناخ [14]
يتباين مناخ اليابان بشكل كبير من الشمال إلى الجنوب، فتنعم الجزر الجنوبية (شيكوكو، كيوشو) بمناخ دافئ؛ فصيفها حار طويل وشتاؤها معتدل، أما جزيرة هونشو فصيفها دافئ رطب. والشتاء معتدل في جنوباليابان، أما في الشمال فهو بارد يسقط فيه الجليد. وتشهد هونشو ربيعًا وخريفًا مشمسين، أما هوكايدو فصيفها بارد وشتاؤها مثلج كجنوب السويد.
يتأثر مناخ اليابان بالتيارات البحرية كتيار اليابان وتيار أوياشويعمل تيار اليابان القادم من الجنوب على تدفئة السواحل التي يمر بها، بعكس تيار أوياشو الشمالي الذي يعمل بدوره على تبريد الساحل الشرقي لهوكايدو وشمال هونشو.
كما يتأثر مناخ اليابان بالرياح الموسمية الشمالية الغربية التي تسبب سقوط الثلوج على السواحل الشمالية الغربية لليابان، وفي الصيف تتحول هذه الرياح إلى جنوبية شرقية، لذا تجعل وسط اليابان وجنوبها حارًا ورطبًا باستثناء شرقي هوكايدو.
تسقط على اليابان على الأقل 100سم من الأمطار سنويًا. ففي اليابانفصلا مطر رئيسيان: من منتصف يونيو إلى أوائل يوليو ومن سبتمبر إلى ديسمبر. وتجتاح اليابان سنويًا عدة أعاصير خصوصًا مع نهاية الصيف ومطلع الخريف، فتحدث الأمطار الغزيرة، وتلحق الرياح العاتية المصاحبة لها أضرارًا كبيرة بالبيوت والمزروعات.
الاقتصاد
أصبحت اليابان قوة اقتصادية رئيسية منذ نهاية الحرب العالميةالثانية، فهي ثانية دول العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية من حيث قيمة الناتج الوطني الإجمالي.
فعلى الرغم من محدودية مواردها الطبيعية، تمكنت اليابان من تطوير وتنمية اقتصادها بسرعة كبيرة. فهي تستورد معظم الخامات الصناعية من الخارج، وحتى تدفع ثمن هذه الخامات فهي تصدر منتجاتها إلى معظم دول العالم، مما جعل الاقتصاد الياباني يعتمد بشكل كبير على التجارة الخارجية.
نجم عن هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية تدمير مصانعها، غير أن اليابانيين أدهشوا العالم بسرعة نجاحهم في إعادة بناء اقتصادهم، حيث قدمت لهم الولايات المتحدة المساعدات المالية. فاستخدموا أحدث الأساليب التقنية، مما جعل مصانعهم ذات إنتاجية عالية. وبسرعة، أصبحت اليابان تصدِّر مصنوعات ذات نوعية ممتازة للخارج. ومع نهاية ستينيات القرن العشرين حوَّل اليابانيون المهرة بلدهم ليصبح قوة اقتصادية عظمى في العالم.
أهم المجلات الاقتصادية :
 · التصنيع. يعتبر التصنيع أكبر نشاط اقتصادي في اليابان، فهو يسهم بـ 25%  من جملة الناتج الوطني الإجمالي، ويوظف 20% من جملة القوى العاملة في اليابانيعتبر معدل النمو الصناعي الياباني من أعلى المعدلات في العالم. فمنذ الأعوام (1970م - 1980م) تضاعف الإنتاج الصناعي أكثر من ثلاث مرات.
تنتج الصناعة اليابانية كل شيء؛ فإنتاجها يتراوح ما بين الإلكترونيات الصغيرة وناقلات النفط الكبيرة، وهي مشهورة بجودتها العالية ومستواها الرفيع. وتستخدم المصانع اليابانية أحدث الآلات والمعدات والأساليب المتقدمة، وتحدِّث نفسها باستمرار ليبقى إنتاجها رفيع المستوى ومنخفض التكاليف، وتصدره بأسعار منافسة. وهي تلاقي طلبًا كبيرًا عليها في الأسواق العالمية.
تتمثل أهم الصناعات اليابانية في صناعة وسائل النقل، فهي تنتج نحو تسعة ملايين سيارة سنويًا، مما يجعلها الأولى في العالم في إنتاج السيارات، وكذلك هي الدولة الأولى في بناء السفنتعد صناعة الآلات الكهربائية والإلكترونية كأجهزة الحاسوب وأجهزة المذياع والتلفاز من أسرع الصناعات نموًا، وتباع في مختلف بلدان العالم.
تُعدُّ اليابان إحدى الدول الكبرى المنتجة للحديد والفولاذ، الذي يصدر الكثير منه إلى الخارج، كما تعتبر اليابان في طليعة البلدان المنتجة للإسمنت، والسيراميك، والملابس، والصناعات المعدنية ومنتجات الأخشاب. وتتركز الصناعة اليابانية في خمس مناطق، كما تشتهر اليابان بالصناعات البتروكيميائية كالبلاستيك والألياف الصناعية.
· الزراعة 



يبلغ متوسط حجم المزرعة اليابانية حوالي هكتار واحد، إلا أن إنتاجية الأرض عالية وذلك لاستخدام طرق الري الحديثة والبذور المحسَّنة والمواد الكيميائية الزراعية والآلات. وبما أن اليابان يغلب عليها الطابع الجبلي، لذا تندر الأراضي الزراعية المستوية. لذلك يزرع اليابانيون بعض المحاصيل على المدرجات (المصاطب) الصناعية، حيث تساعد هذه المدرجات في استيعاب مياه الأمطار ومنع انجراف التربة.
الأرز المحصول الرئيسي في اليابان، حيث تعتبر اليابان إحدى دول العالم الرئيسية في إنتاج الأرز، الذي يشغل أكثر من 50% من الأراضي الزراعية. كما يزرع اليابانيون محاصيل أخرى مثل: بنجر السكر، والشاي، والتبغ والقمح بالإضافة لمحاصيل الفاكهة كالتفاح، واليوسفي، والبرتقال، والكمثرى والفراولة. وهم ينتجون خضراوات متنوعة مثل الباذنجان والكرنب والجزر والكرنب الصيني والخيار والبطاطس والبصل والبطاطا الحلوة والطماطم والفجل الأبيض.
·  صيد السمك.
اليابان واحدة من الدول الرائدة في العالم في صيد الأسماك وتصنيعها، فهي توظف 1% من القوى العاملة اليابانية التي تصطاد 10 مليون طن من الأسماك سنويًا. تملك اليابان أكبر أسطول لصيد الأسماك في العالم، إذ يضم ما يزيد على 400,000 سفينة وقارب، تقوم بالصيد في المياه الإقليمية الدولية. واليابان الدولة الأولى في إنتاج سمك التونة والثانية، بعد الولايات المتحدة، في إنتاج السالمون. بالإضافة إلى العديد من الأسماك الأخرى.
تأثر إنتاج الأسماك سلبيًا بالتلوث البحري الناجم عن الفضلات الصناعية. كما كانت اليابان من كبار صائدي الحيتان في العالم، إلا أنها خفضت تدريجيًا هذا النوع من الصيد.
· التعدين



· الخدمات.



· مصادر الطاقة.
 تحتاج اليابان كميات كبيرة من الطاقة لمصانعها ومزارعها وبيوتها وللسيارات، واليابان من كبريات دول العالم في إنتاج الطاقة الكهربائية. يأتي 65% من الطاقة من النفط، وتستورد اليابان كل احتياجاتها تقريبًا من النفط والغاز الطبيعي، إذ إن الإنتاج المحلي منهما لا يغطي أكثر من 1من احتياجاتها المحلية. ومعظم كميات النفط المستوردة تأتي من بلدان الشرق الأوسط، كذلك تواصل اليابان التنقيب عن النفط على أمل العثور عليه في سواحلها وفي مضيق كوريا وبحر اليابان.
تمتلك اليابان مصادر كبيرة للفحم الحجري في جزيرتي هوكايدو وكيوشو بالرغم من أن معظم المتوافر منه من النوع الردئ رقيق الطبقات، لذلك يكثر الاعتماد على النفط مصدرًا للطاقة. تزوِّد الكهرباء الناتجة من مصادر الطاقة النووية البلاد بنحو 25% من احتياجاتها للطاقةوتنتج محطات الطاقة الكهرومائية نحو 10% من احتياجات اليابان.
· التجارة الخارجية
تعتبر اليابان في مقدمة البلدان التجارية في العالم، ويصل مجموع صادراتها ووارداتها إلى أكثر من 250 بليون دولار أمريكي في السنة. وصادراتها الرئيسية سيارات الركاب والحديد والفولاذ والمعدات الإلكترونية، وتأتي بعدها الآلات الكهربائية وغير الكهربائية والدراجات النارية والشاحنات والبلاستيك (اللدائن)والأجهزة الدقيقة والسفن والأقمشة النسيجية المصنعة. إن المادة الرئيسية التي تستوردها اليابان هي النفط الذي يؤلف نسبة 35% من مجموع وارداتها. والمواد المستوردة الأخرى تشتمل على الكيميائيات والفحم الحجري وخام الحديد والغاز الطبيعي والخشب واللحم والحبوب. تعد الولايات المتحدة الأمريكية الشريك التجاري الرئيسي لليابان، ويأتي بعدها كل من أستراليا وكندا والصين وألمانيا والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
حافظت اليابان منذ ستينيات القرن العشرين على ميزانها التجاري لصالحها، عن طريق تصدير مواد مصنَّعة بأسعار منافسة وتحديد وارداتها، غير أن استمرار هذا الوضع قد أدى إلى انتقاد بعض شركاء اليابان التجاريين لها لتأثير ذلك عكسيًا على ميزانهم التجاري، فطالبوا اليابان بخفض صادراتها إليهم وإزالة المعوقات في وجه صادراتهم إليها. وقد بدأت اليابان في الثمانينيات بالاستجابة لهذه المطالب، غير أن هذه الاستجابة لم تكن كافية لكي يتخلص عدد من شركاء اليابان التجاريين الرئيسيين من العجز في ميزانهم التجاري.
· النقل والاتصالات.
تمتلك اليابان نظامًا حديثًا للنقل يتميز بكفاءة عالية، يشتمل على الطرق الخارجية وخطوط السكك الحديدية والسفن الساحلية. وفي جميع المدن، يتوافر نظام دقيق للنقل، بما في ذلك الحافلات والقطارات وقطارات الأنفاق. وتأتي اليابان في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة في عدد سيارات الركَّاب، وبها 29 مليون سيارة، وتنقل الشاحنات 45% من السلع داخل اليابان، بينما تنقل القطارات 7% من السلع و40% من المسافرين. وتتصل جزيرتا هوكايدو وهونشو بنفق طوله 53,9كم تحت البحر. وهو أطول نفق يُستخدم للنقل في العالم. ويبلغ حجم الأسطول التجاري الياباني 40 مليون طن متري. والموانئ الرئيسية هي جيبا وكوبي وناغويا ويوكوهاما، كما توجد مئات من الموانئ والمرافئ الصغيرة. وتنقل السفن ما يقارب نصف البضائع المعدة للشحن داخل اليابانوفي اليابان كثير من المطارات الحديثة ويندرج المطار الدولي في طوكيو ومطار أوساكا الدولي ضمن المطارات الأكثر ازدحامًا في العالم.
·  الإعلام .


 النشر والبث الإذاعي من الخدمات المزدهرة في اليابان، ففيها أكثر من 125 صحيفة، منها ثلاث صحف كبيرة تنشر في خمس طبعات إقليمية، وتنتج دور النشر 40 ألف كتاب سنويًا. ويوجد في كل بيت ياباني جهاز تلفاز وجهاز مذياع واحد أوأكثر. وتقوم الحكومة بإدارة النظام البريدي. أما أنظمة البرق والهاتف، فإنها تتبع القطاع الخاص، و90% من الدور اليابانية فيها جهاز للهاتف.

 نظام الحكم [15]:
وُضع الدستور الياباني الحالي من قِبَل قوات احتلال الحلفاء، وتم تطبيقه منذ الثالث من مايو عام 1947م. فهذا الدستور الديمقراطي غيّر الحكومة اليابانية تغييرًا جذريًا. فأول دستور ياباني كان قد أعلن في عام 1889م، معطيًا قوة الحكم للإمبراطور الياباني. أما دستور عام 1947م فقد نقل تلك السلطة من الإمبراطور إلى الشعب الياباني، كما ضمن الكثير من الحريات الإنسانية، كحرية الرأي، وحرية الدين وحرية الصحافة وحرية الأحزاب. وقد قسم الدستور المهام بين السلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية. يحق لجميع المواطنين اليابانيين من سن 20 سنة وأكثر الاقتراع. كما ضمن دستور عام 1947م حق النساء في الانتخاب.
الإمبراطور: تَمتَّع الإمبراطور الياباني في أزمنة مختلفة من التاريخ الياباني بسلطات كبرى، بينما حد دستور عام 1947م من سلطة الإمبراطور، حيث اعتبر الإمبراطور رمزًا للدولة ولوحدة شعبها. ومهام الإمبراطور بالكامل احتفالية ومنصب الإمبراطور وراثي.
رئيس الوزراءيتم اختياره من بين أعضاء الدايت (المجلس التشريعي)، وهو عادة رئيس الحزب السياسي الذي يحتل معظم مقاعد المجلس التشريعييساعد مجلس الوزراء رئيسه في تسيير أمور الحكومة. يعين رئيس الوزراء أعضاء حكومتهوأكثر من نصف الوزراء يتم اختيارهم من أعضاء المجلس التشريعي (الدايت) .
يوجد في اليابان عدة أحزاب سياسية، أكثرها نجاحًا الحزب الديمقراطي الليبرالي، وهو حزب المحافظين الذي يحظى بمقاعد في المجلس التشريعي أكثر من أي حزب آخر منذ عام 1955م. يمثل الحزب الديمقراطي الليبرالي عادة المناطق الريفية من أجل تمويله، وأخذ يكسب شعبية أكبر في المدن خصوصًا بين الموظفين والحرفيين. والحزب المعارض الرئيسي هو الحزب الاشتراكي الياباني الذي يستمد معظم دعمه من المجموعات العمالية.
التعليم في اليابان


كل الذين حاولوا أن يكتشفوا سر المعجزة اليابانية .. أو الظاهرة اليابانية .. أو التجربة اليابانية .. اختلفت آ راءهم حول سبب التفوق وسر المعجزة .. سبب واحد اتفقوا عليه بالإجماع واعترفوا جميعاً بأنه أحد أسباب المعجزة . ربما يكون السبب الوحيد أو العامل الوحيد  . لكنه بالتأكيد حظي بإجماع كل من حاول أن يبحث أو يعرف أو يحلل أسباب التفوق الياباني .. إنه التعليم .. بداية من دور الحضانة حتى الجامعات .[16]
من الناحية الشكلية لا يختلف التعليم في اليابان من حيث سنواته عن التعليم في المملكة العربية السعودية  ..السنوات الست الأولى يقضيها التلاميذ في المرحلة الابتدائية ، تليها المرحلة الثانوية الدنيا ( المرحلة المتوسطة )  لمدة ثلاث سنوات ثم المرحلة الثانوية العليا مدة ثلاث سنوات ، والمرحلة الجامعية عندهم أربع سنوات أي أن السلم التعليمي 6 – 3 – 3- 4 .
المدارس اليابانية مثل البيوت اليابانية تعلم التلاميذ النظام ومبائ الأخلاق والأمانة والشرف ، وتغرس هذه المبادئ في نفوس التلاميذ بطريقة غير مفتعلة وإنام بأسلوب مقنع وعلمي . كما أن المدرس الياباني له قداسة خاصة عند التلاميذ والطلاب ، وهو بدوره لا يكتفي بمجرد التدريس بل يعتبر نفسه مصلحاً اجتماعياً [17]
بدايات التعليم في النموذج الياباني الحديث
مع أن هذا البلد هو الوحيد الذي قصف بالسلاح النووي، واستسلم بدون قيد أو شرط، وسرح جيشه البالغ خمسة ملايين جندي، ونفض يده من كل الآلة العسكرية المخيفة التي بناها بيديه وعرق جبينه، ولكنه لم يحرر بلده بحرب تحرير فيتنامية أو جهاد أفغاني بل بطريقة امتاز بها هذا الشعب. وذلك لا يعود إلى سبتمبر عام 1945م، عندما وقع على وثيقة الاستسلام على ظهر البارجة الأمريكية ميسوري، بل يعود إلى زمن أبعد، عام 1868م عندما أصدر (العهد الميجي) في عهد الإمبراطور (موتسو هيتو) الذي بدأ حكمه في 3/11/1852م وكان شابا ذكيًا متفتحًا وسمي عهده (الميجي) أي الحكم المستنير. وبواسطة هذا العهد تم إرساء قواعد نهضة اليابان الحديثة. وأهم فقرة في هذا العهد هي الخامسة التي تنص على التعليم: (سوف يجري العمل على جمع المعارف من شتى أنحاء العالم أجمع، وعلى هذا النحو سوف ترسخ الإمبراطورية على أسس متينة).
فلا تكاد تنظر إلى أي جهة من جهات النهضة اليابانية دون أن ترى موضوع التعليم يقابلك بوضوح، وبدأت إصلاحات النظام التعليمي الحديث في اليابان في السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر، ثم انتعشت في بداية القرن العشرين. وعندما دخلت اليابان الحرب العالمية الثانية كانت لديها قاعدة صناعية وتعليمية، وبعد الحرب تحول التعليم الياباني إلى تعليم يعتمد التدريب على التفكير أكثر مما يعتمد على النقل والحفظ. ومع مرور الزمن استقرت هذه المفاهيم في نظام تعليمي مركب، أصبح يشد خبراء التعليم في العالم.. وأصبحت مناهج التربية والتعليم اليابانية اليوم من المناهج العالمية التي تنظر إليها وتحاول تقليدها الأمم الأخرى. 


وفي هذا الصدد يعقد «إدوين أشاور» مقارنات غريبة جدًا في كتابه «اليابانيون»، استنتج خلالها أن الطفل الياباني يحصل على نتائج عالية في الاختبارات الدولية التي تقيس القدرات في الرياضيات والعلوم أكثر من الطفل الأمريكي والبريطاني والفرنسي وغيرهم من الجنسيات الأخرى. أما طالب المرحلة الثانوية البالغ من العمر 14 عامًا فيكون قد تعرض لتعليم ومعرفة لم يتعرض له طالب أمريكي إلا إذا بلغ من العمر 17 أو 18 عامًا، لماذا ؟ لسلامة نظام التعليم الياباني، ويقول: إن سر نهوض اليابان هو المورد البشري وتنمية هذا المورد العظيم، مما جعل اليابان تتقدم على الصعيد العالمي في نسبة العلماء والمهندسين (60.000 لكل مليون نسمة)، وينخرط نحو (800.000) ياباني في مراكز الأبحاث والتطوير، وهذا العدد تجاوز ما لدى بريطانيا وألمانيا وفرنسا مجتمعة معًا.

نظام التعليم في اليابان بعد الحرب العالمية الثانية
استسلمت اليابان وقبلت باتفاقية بوتسدام في سبتمبر (1945), ونفذت بنود الاتفاقية، وكان أولها إبعاد جميع العناصر التي كانت في السلطة أثناء الحرب, أدخلت سلطات الاحتلال الأمريكي تغييرات في النظام التربوي الياباني, منها، تسريح المعلمين الذين كانوا دعاة للتعصب والمتعاونين مع السلطات أثناء الحرب. وقد صدرت لائحة إدارة نظام التعليم في تشرين الثاني (1945). ثم أجرت البعثة التعليمية الأمريكية الأولى بعض التغييرات في نظام التعليم الياباني في آذار (1946)، حيث دعت إلى تغيير نمط الإدارة التربوية والتعليمية المركزية إلى إدارة لا مركزية، وتوسيع سلطة الإدارات المحلية في الإشراف، وإنشاء لجان تعليمية تنتخب بطريقة علنية، وكذلك دعت إلى إصلاح اللغة اليابانية واستبدال القنوات المتعددة والمنفصلة في التعليم الثانوي والعالي، وإصلاح نظام تدريب المدرسين وإجراء تغييرات أساسية في التعليم العالي من أجل توفير فرص متزايدة ومتساوية في القبول في الجامعات ومعاهد التعليم العالي. وغيرت مناهج التاريخ والجغرافية بما ينسجم وأغراض قوات الاحتلال, ودعت إلى اهتمام خاص بالتعليم المهني بجميع مستوياته.
وصدر في آذار (1947) قانونان, الأول قانون التربية المدرسية الذي تضمن مبادئ عامة لنظام التربية والتعليم ومبادئ تفصيلية تخص كل مرحلة ونوع تعليمي بما فيها إنشاء وإلغاء أقسام معينة في الجامعات, ووضع شروط تشغيل مديري المدارس والمعلمين منها؛ أن يمتلك شهادة إكمال الدراسة في مؤسسات إعداد المعلمين, وألا يكون من ذوي الشخصيات الاجتماعية الهزيلة, وسمح لهم باستخدام العقوبات تجاه التلاميذ لكنها محددة بضوابط معينة وحرم العقاب الجسدي, فرض على المدارس الخاصة وضع ميزانية للدخل وتسلم إلى السلطات المختصة.
أما القانون الثاني, القانون الأساسي للتعليم فحدد أهداف التربية، منها النمو الكامل لشخصية الفرد من أجل رفعة وتقدم الأفراد وتنمية حب الحقيقة والعدالة وتقدير قيمة الآخرين واحترام العمل وتعميق شعور تحمل المسؤولية والاعتماد على النفس والاستقلال, وكذلك تنمية الثقافة من خلال الاحترام المتبادل والتعاون واحترام الحرية الأكاديمية والحياة الواقعية... وأكد أيضا على إعطاء فرص متساوية للجميع من أجل الحصول على التعليم, والدولة سوف تعطي مساعدات مالية للذين لا يستطيعون الاستمرار في نوع التعليم الذي يلائمهم لأسباب مالية. والقانون أرغم أولياء أمور الأطفال على إرسال أبنائهم للمدارس يكملون (9) سنوات التعليم الأساسي. وأكد القانون على أن الأهداف الدينية ومكانة الدين في الحياة الاجتماعية سوف تحترم في الأنشطة التربوية, غير أن المدارس بحكم القانون تحجم أية تربية دينية لدين معين.

إدارة التعليم في اليابان

أما بالنسبة لإدارة التعليم فيمكن القول بصفة عامة إن إدارة التعليم تتقاسمها الحكومة القومية والحكومات المحلية، فوزارة التعليم مسئولة عن إدارة الخدمات الحكومية على المستوى القومي وجميع المستويات التعليمية بما فيها المستوى الثالث، كما أن بعض المحافظين ومديري الجامعات الإقليمية والكليات لهم بعض المسئوليات التعليمية.‏ ويلاحظ أن عملية تعميم التعليم الابتدائي، وزيادة مدة الإلزام لم تتم بطريقة عشوائية بل تمت وفق تخطيط دقيق خلال مراحل ثلاث بدءا من عام 1886م.‏ حتى أصبح في الإمكان زيادة الإلزام إلى ست سنوات في عام 1908، ثم أخذ بالنظام الأميركي عام 1947م. فأضيفت المدرسة الثانوية الدنيا إلى التعليم الإلزامي، وبذلك أصبح التعليم الإجباري لمدة تسع سنوات، وبإمكانية استيعاب تجاوزت 99,9%.‏ وإذا كانت الإحصائيات قد أشارت إلى أن اليابان قد أسرفت في استثماراتها في التعليم بالنسبة لنصيب الفرد من الدخل القومي، فإن سرعة التنمية الاقتصادية ووصول اليابان إلى مستوى اقتصادي وتكنولوجي كبير يوحي بوجود رابطة سببية بين القوى العاملة المتعلمة والنمو الاقتصادي هو ما بدأته اليابان حينما وضعت استثماراتها الضخمة في تنمية نظامها التعليمي، فكانت نتيجة ذلك ما حققته من تقدم اقتصادي كبير.‏ كما أن ارتباط مدارس رياض الأطفال بالسلم التعليمي منذ البداية كان له تأثيره في تطوير وتنمية النظام التعليمي وبذلك كانت اليابان دولة رائدة في هذا النوع من التعليم ليس في آسيا فقط بل في العالم أجمع.‏[18]
السلم التعليمي في اليابان
ينقسم السلم التعليمي في اليابان إلى أربع مراحل هي كالتالي
المرحلة الأولى: مرحلة رياض الأطفال: من سن ثلاث سنوات إلى خمس, وتهدف إلى تهيئة الأطفال للمدرسة ومساعدتهم على النمو العقلي والجسمي السليمين من خلال تنمية قدراتهم على التفكير والسلوك، والقدرة على التعبير، وتقديم الأنشطة التي يحتاجها الأطفال.
 وتتكون مرحلة رياض الأطفال من مؤسستين
أولادور الحضانةرياض الأطفال، دور الحضانة تقبل الأطفال من سنتهم الأولى إلى الثالثة، اما ثانياً : فهي رياض الأطفال فتقبلهم من سن الثالثة إلى قبل السادسة. والتعليم قبل المرحلة الابتدائية يساعد الأطفال على أن تنمو عقولهم واجسامهم  عن طريق  تزويدهم ببيئة تعليمية وتربوية ملائمة لمرحلتهم العمريةوالتعليم قبل الابتدائي ليس إلزاميا، وتقدمه مؤسسات خاصة وحسب  إحصائيات 1995 يلتحق بها حوالي 79.6 %  من  الأطفال أما الأهداف الأساسية لرياض الأطفال فيمكن تحديدها بشكل  خاص  بكل ما  يتعلق بمشاعر الطفل وإرادته وميوله واتجاهاته وتأخذ الأمور الآتية :
1- الصحة  ,  2- العلاقات الإنسانية،     3- البيئة,    4-اللغة ,   5- التعبير.
 ويمكن تحقيق هذه الأمور عن طريق اللعب والأنشطة الأخرى، وقد حددت  الساعات  الدراسية يومياً بأربع ساعات، وعدد أسابيع الدراسة السنوية تسعة وثلاثون أسبوعا[19] .

المرحلة الثانية‏: مرحلة التعليم الابتدائي:
يعد التعليم الابتدائي المرحلة الأولى في التعليم الإلزامي في اليابان حيث يازم جميع الأطفال الذينم تتراوح أعمارهم بين السادسة والثانية عشر لالتحاق بالمدارس الابتدائية ، وفي الغالب يلتحق معظم الأطفال الذين تبلغ نسبتهم حوالي 98.6 % بمدارس عامة ترعاها الدولة والحكومة المركزية وتشرف عليها . والنسبة الباقية في المدارس الخاصة .
وتهدف المدرسة الابتدائية أو الأولية إلى تزويد الأطفال بالتعليم الأولى العام الذي يتناسب مع المراحل العمرية التي يمرون بها من حيث خصائص نموهم الجسمي والعقلي وتشتمل الدراسة في المرحلة الابتدائية على مجموعة من المواد الدراسية وهي اللغة اليابانية والدراسات الاجتماعية والحاسب والعلوم والدراسات البيئية الحياتية والموسيقى والرسم والحرف اليدوية والتربية الرياضية والتربية الخلقية والأنشطة الخاصة .
وتقوم كل مدرسة بتحديد الأنشطة التي تقوم بتدريسها الأطفال على أن تكون مرتيطة بالمواد الدراسية المقدمة لهم . ومع اقتراب نسبة الالتحاق في المدارس الإلزامية في اليابان من نسبة مائة في المائة فإنه في عام 1995 / كانت نسبة التلاميذ إلى المعلمين هي 19.4 تلميذ كل معلم واحد .[20]
 المرحلة الثالثة:‏ مرحلة التعليم الثانوي: وتنقسم هذه المرحلة إلى مستويين
· المستوى الأول : (المدرسة الثانوية الدنيا) وتقابل مرحلة التعليم المتوسط (الإعدادي) في الدول العربية و(المدرسة الثانوية العليا)، أما مرحلة التعليم الثانوي الدنيا, فيدخل بها جميع الأطفال الذي أنهوا المرحلة الابتدائية إجبارا، ومدة الدراسة بها ثلاث سنوات.‏
ومن أجل غرس نوع الخلق اللازم للقيام بأدوار نافعة للأمة والمجتمع في هذه المرحلة ، تدرس أنواع المعرفة الأساسية والمهارات اللازمة للحرف والمهن المفيدة للمجتع ، كما تنمي قدرات الطالب الطبيعية من  أجل مساعدته على اختيار طريق المستقبل الذي يلائم على أفضل درجة ميوله الفردية ، ويتعلم الطالب اللغة الانجليزية لأول مرة منذ دخوله المدرسة ، ويدرس كل مادة على حدة مدرسون مختلفون .[21]
· المستوى الثاني :  المرحلة الثانوية العليا فيلتحق بها الطلاب بعد اختبار مسابقة صعب, ويضم هذا التعليم ثلاثة أنواع من الدراسة: دراسة كل الوقت، ودراسة بعض الوقت، ودراسة بالمراسلة، ويهدف هذا النوع من التعليم إلى مد الطلاب بالمعلومات الأكاديمية والفنية التي تتناسب مع قدراتهم الجسمية والعقلية، ومدة الدراسة بها ثلاث سنوات بالنسبة لمدارس الوقت الكامل، وأربع سنوات في مدارس المراسلة ومدارس بعض الوقت, والدراسة إما نهارية أو ليلية.‏
وفي هذه المدرسة يدرس الطالب مواد أكاديمية عامة أو مواد متخصصة تستهدف تطويرهم إلى أشخاص قادرين على خدمة الأمة والمجتمع ، وتتبع قاعدة لتنمية اتجاهات أفكارهم ، وتحديد مسار مستقبلهم في الحياة وتصنف المواد المهنية إلأى فئات ونعيات مثل مواد الهندسية والزراعية والتجارية والسمكية ، ومعظم هذه المدارس ينشئها إما الحكومات الاقليمية والمحلية أو القطاع الخاص .[22]
المرحلة الرابعة: مرحلة التعليم العالي: وهي المرحلة التالية للتعليم الثانوي، والدراسة بها متنوعة لمدة أربع سنوات أو خمس حسب نوع الكلية.
يدرس في ليابان حوالي 80% من الطلبة في الجامعات الخاصة ، نظراً لعدم استعداد الحكومة لمواجهة الطلب المتزايد على التعليم العالي .[23]
 نقاط مهمة في التعليم في الياباني :
لا رسوب في فترة التعليم الإلزامي :
من الملاحظات الجدير ة بالاهتمام أنه لا يوجد رسوب في خلال فترة التعليم الازامي التي تستمر تسع سنوات . بشرط استيفاء نسبة الحضور . ورأي خبراء التعليم أن التلاميذ في هذا السن لا تقع عليهم المسئولية ، إنما كل المسئولية على عاتق المدرسة والمدرسين ، ويتعين على المدرس إصلاح شأن المتقاعسين وتشجيع المتفوقين ، وعلى هذا الأساس يذل المعلمين قصارى جهدهم للتعرف على مستوى كل تلميذ وكتابة تقارير  مفصلة عن حالة كل منهم قبل انتهاء العام الدراسي .[24]
التعليم الياباني بين المركزية واللامركزية:
يمزج نظام التعليم الياباني بين النظام المركزي كأساس ونظام اللامركزية في التعليم، وتتميز اليابان بشكل عام بأن نظام تعليمها يغلب عليه طابع المركزية. ومن إيجابيات هذا المبدأ في التعليم توفير المساواة في التعليم ونوعيته لمختلف فئات الشعب على مستوى الدولة، وبذلك يتم تزويد كل طفل بأساس معرفي واحد، حيث تُقرر وزارة التعليم اليابانية الإطار العام للمقررات الدراسية في المواد كافة، بل ويُفصَّل محتوى ومنهج كل مادة وعدد ساعات تدريسها، وبذلك يتم ضمان تدريس منهج واحد لكل فرد في الشعب في أي مدرسة وفي الوقت المحدد له. والوزارة مسئولة عن التخطيط لتطوير العملية التعليمية على مستوى اليابان، كما تقوم بإدارة العديد من المؤسسات التربوية بما فيها الجامعات والكليات المتوسطة والفنية. ولكن لا يعني ذلك أن مركزية التعليم مطلقة في اليابان، فهناك قسط أيضًا من اللامركزية حيث يوجد في كل مقاطعة من مقاطعات اليابان مجلس تعليم خاص بها، ويعتبر السلطة المسئولة عن التعليم وإدارته وتنفيذه في هذه المقاطعة.
التربية الدينية:
ينبغي التأكيد على مواقف التسامح الديني، ومكانة الدين في الحياة الاجتماعية في مختلف  موضوعات التربية. اما بالنسبة لمدارس الدولةاو اجهزتهاالمحلية، فيمنع فيها تدريس التربية الدين، او ممارسة أينشاط يتبع ديانة معينة. [25]
التربية السياسية:
للتربية السياسية اهمية كبيرة، لضرورتها للمواطنة الصالحة الواعية، ولهذا لابد من الاهتمام  بها في التعليم في المدارس الاهلية فقطاما بالنسبة للمدارس الحكومية، فيمنع فيها تدريس التربية السياسية، كما يمنع فيها النشاطات السياسية لجميع الاحزاب .
اليابان تنفق مبلغاً قياسياً على البحوث العلمية 1986:
بلغ اجمالي ما أنفقته اليابان على البحوث العلمية 6.5 تريليون ين خلال العام 1982 / وبذلك احتلت المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة مباشرة . وقد أشار مكتب رئيس الوزراء في اليابان إلى أن هذا المبلغ يعادل 2.44 % من إجمالي النتاج القومي في اليابان.

الإسلام في اليابان

الديانات في اليابان :
معظم اليابانيون متسامحون عندما يتعلق الأمر بالمعتقدات الدينية ، ولا يرون أية غرابة في أن يرتبط المرء بعدة ديانات في نفس الوقت . ولكن ربما كان من الأفضل – بدلاً من القول بأن اليابانيين متسامحون - القول بأن طبيعة ديانة الشينتو قد سهلت عليهم قبول الديانات الوافدة من البلادان الأجنبية. والبوذية فلسفة أكثر منها ديناً –وكثيرون يتعنقون  الشينتو  وكذلك البوذية .
ويوجد عدد من المسلمين في اليابان يمثلون أقلية ، حيث أن عدد المسلمين في اليابان يتزايد، ويقدر حاليا بحوالي 100000 ياباني، وهناك أكثر من 400 ألف يدرسون هذا الدين عدد الأطفال المسلمين هو 80 ألف .
ويكفل الدستور حرية الأديان ، وتراعي هذه الحرية بكل دقة وصرامة ، ولذلك لا يوجد دين للدولة ، ولا أية صلة أو اتصال بين الوظائف القومية والوظائف الدينية . والتعليم أو التوجيه الديني ممنوع في المدارس العامة .[27]
كيف وصل الاسلام إلى اليابان ؟ 
تشير بعض المصادر والوثائق المتاحة إلى أن الإسلام قد وصل إلى اليابان في أواخر القرن التاسع عشر وتحديدا في بداية عصر النهضة اليابانية وعصر "ميجي" الذي بدأ العام 1868، مشيرة إلى أن الدولتان العثمانية واليابانية كانتا تقيمان علاقات ودية فيما بينهما وتتبادلان الزيارات، ونتج عن ذلك قيام بعثة أرسلها السلطان عبد الحميد الثاني إلى اليابان عام 1890 على الباخرة "آل طغرل" وعلى متنها اكثر من 600 ضابط وجندي عثماني.
وبعد أن أدت البعثة مهمتها، وقابل رئيسها الأميرال "عثمان باشا" إمبراطور اليابان عادت أدراجها، إلا أنها وهي لا تزال على الشواطئ اليابانية ، ليس بعيدة عن "أوساكا" هبّ عليها إعصار شديد أدى إلى تحطمها، وهوت مع 550 شخصا بمن فيهم شقيق السلطان العثماني وقائدها "عثمان باشا".
وتشير هذه الحادثة التي أوردتها بعض المصادر العربية نقلا عن وثائق يابانية أن حادث غرق السفينة وموت ركابها هزت الطرفين، ودفن الموتى المسلمين عند ذلك الموقع الياباني وأقيم متحف بجانبهم.
وإلى يومنا هذا يحتفل اليابانيون والأتراك بهذا الحادث كل خمس سنوات مما يدل على إخلاص اليابانيين تجاه هذه القضية الإنسانية. كما تشير المصادر أنه بعد سنة من الحادث، تصدى صحفي ياباني شاب اسمه "أوشتا رونودا" لجمع تبرعات من اليابان لأسر الشهداء العثمانيين وتوجه إلى "اسطنبول" وسلم التبرعات للسلطات العثمانية، وقابل السلطان عبد الحميد الثاني.
وفي أثناء أقامته في "اسطنبول" التقى بأول مسلم إنكليزي هو "عبدالله غليام" وهو من مدينة "ليفربول" وبعد حديث معه حول دين الإسلام، واطلق على نفسه تسمية "عبد الحليم"، وهكذا يُعتبر "عبدالحليم رونودا" أول مسلم ياباني، ثم تبعه مواطن ياباني اسمه "يامادا" الذي إلى "اسطنبول " العام 1893 حاملاً التبرعات لعوائل الشهداء، فطلب إليه السلطان عبد الحميد تدريس اللغة اليابانية للضباط العثمانيين، واتخذ لنفسه اسم "خليل أو عبد الخليل" ويعتبر بذلك ثاني مسلم ياباني.
أما ثالث مسلم ياباني فهو "أحمد أريخا" وكان مسيحيا يعمل في التجارة، زار مدينة "بومباي" الهندية العام 1900 وجذب نظره مسجد فيها فدخله، وهناك أسلم ثم عاد داعية، وشارك في إحدى ترجمات القرآن الكريم إلى لليابانية.
وفي غضون ذلك سكن تجار مسلمون من الهند في كل "طوكيو" و"يوكوهاماو"كوبيه" وبهذا اعتبروا أول جالية إسلامية تقيم في اليابان، ثم توالت هجرات المسلمين إلى اليابان طوال العقود التالية وحتى اليوم من شتى دول العالمين العربي والإسلامي حتى انتشر الإسلام في أرجائها وبين أهلها كما نلمس اليوم.[28]
أوائل إسلامية في اليابان :  
-      يذكر ان أول مسلم ياباني اسلم على يد أول مسلم انكليزي في استنبول كما تذكر المراجع في عام 1891.
-      وأول حاج ياباني عمر ياماو اوكا 1909 .
- وأول هجرة لليابان من قبل التتار المهاجرين من روسيا في العشرينات من القرن الماضي الميلادي وحين احتلت اليابان الصين وأندونيسا وماليزيا والفلبين أسلم عدد من اليابانيين
- أول مجموعة دعاة بعد الحرب العالمية الثانية كانوا من جماعة الدعوة والتبليغ من عام 1956 إلى 1960 وأسلم على يدهم العديد .
أماكن انتشار الإسلام في اليابان :
ينتشر المسلمون في أرجاء مختلفة من اليابان حيث يوجد المسلمون اليابانيون في مناطق طوكيو ، وفي منطقة كنساى ، وأوزاكا ، وكوبي ، وكيوتو ، وفي ناجويا ، وفي جزيرة هوكايت ، ومنطقة سنداى ، وشيزوكا ، وهيروشيما .
وهي دوله ديمقراطية و المناخ مناسب للدعوة هناك فالدستور الياباني ينص على عدم التدخل في المعتقدات الدينية
اليابان اثبتت ان شعبها اقرب الشعوب لروح الشرق من التزام بالتقاليد والحفاظ على الروح الاجتماعية والقيم الشرقية التي تتفق تماما مع القيم والمعاني الاسلامية ..
الوجود الإسلامي الحالي[29]:
إنَّ المسلمين في اليابان - يابانيين ومقيمين - يتواجدون في أقصى جزيرة في شمال اليابان "هوكايدو" إلى أقصى جزيرة صغيرة في جزر "أوكيناوا" جنوبًا قرب "تايوان"، ومن أقصى الشرق "طوكيو" إلى أقصى الغرب "كانازاوا" و"شمياني توتوري"، ويمكن أن نصنِّف المسلمين في اليابان في الفئات التالية:
أولاً: المسلمون اليابانيون:

ثانيًا: المسلمون المهاجرون:
1 - إنَّ طلائع المسلمين المهاجرين إلى اليابان هم من شبه القارة الهنديَّة قبل الاستقلال، جاؤوا لليابان في أواخر القرن التاسع عشر، واشتغلوا بالتجارة، وأقاموا في "طوكيو" و"يوكوهاما" و"كوبي"، وهم الذين بنوا أول مسجد دائم في اليابان، وذلك في مدينة كوبى عام 1935، .
2 - أمَّا الدفعة الثانية من المهاجرين فهم المسلمون التتار أو "أتراك القازان"، الذين لجؤوا إلى اليابان فرارًا من الشيوعيَّة، وجاؤوا في أوائل العشرينيات من القرن الماضي، ونستطيع أن نقول: إنَّهم هم أول جالية إسلاميَّة تستقر في اليابان، ولقد هاجر شبابهم إلى تركيا وأوروبا وأمريكا، والقليل منهم موجود الآن في اليابان.
3 - الإندونيسيون والماليزيون هم ثالث جالية تَرِدُ اليابان، وهم الذين حدث خلاف مذهبي بينهم (وهم على مذهب الإمام الشافعي) وبين التتار وهم (أحناف)، مما دفع المرحوم "عبدالحي قربان علي" الإمام التتاري أن يكتب لإمام الحرمين "المعصومي" عن هذا الخلاف، فأجابه المعصومي برسالة "هدية السلطان إلى بلاد اليابان"، وذلك في الثلاثينيات من القرن العشرين، وقد أعيد طبع هذه الرسالة عدة مرات، وهي متداولة الآن.
ولا تزال الجالية الإندونيسية من أكبر الجاليات، ولهم مدرسة ومسجد في طوكيو أدى دورًا كبيرًا حين افتَقَد المسلمون مسجدَ طوكيو.
4 - أمَّا الهجرة الكبرى فهي التي حدثت منذ الثمانينيات، ، وتمثل مختلف الجنسيات، والكثير منهم استقر بعد زواجه من اليابانيات، ويوجد اتجاه جديد وهو زواج اليابانيين بعد إسلامهم من المسلمات، وأكثرهن من إندونيسيا، وماليزيا، والفلبين، ومن العربيات المسلمات، ومن آخر الزيجات زواج ياباني بعد إسلامه من مسلمة روسيَّة.
ثالثاً: الطَّلبة المسلمون القادمون من البلدان الإسلاميَّة:
إنَّ أوائل الطَّلبة المسلمين هم من المسلمين الصينين الذين درسوا في جامعة واسيدا عام 1909، وعددهم حوالي الأربعين، وأصدروا مجلة باللغة الصينيَّة "الاستيقاظ الإسلامي"، كما جاء ثلاثة طلاَّبٍ عثمانيِّين إلى جامعة "واسيدا" عام 1911، منهم ابن الرَّحَّالة الدَّاعية "عبدالرشيد إبراهيم"، وأثناء الحرب العالمية الثانية جاءت أعداد من الطَّلبة الإندونيسيين والماليزيين،
أمَّا الأعداد الكبيرة من الطَّلبة المسلمين فقد بدأت بعد الحرب العالمية الثانية، وفي أواخر الخمسينيات، وهي تتزايد حتى يومنا هذا، إن أكثرهم من الإندونيسيين، ثم الماليزيين، ثم من باكستان وبنغلادش، ثم العرب والترك والإيرانيين والأفارقة،
رابعًا: المتدربون من البلدان الإسلاميَّة:
تأتي اليابان أعدادٌ كبيرة من المتدربين من البلدان الإسلاميَّة لفترة من أسابيع إلى سنة، وهؤلاء لهم احتياجاتهم من التَّعرف على الأطعمة الحلال، ومواقيت الصلاة، كما أنَّ الكثير منهم يتعرَّضون لأسئلة عن الإسلام،  إنَّ لهؤلاء المتدربين دورًا كبيرًا في التَّعريف بالدين الإسلامي، وإن محض وجودهم كمسلمين يعلم اليابانيين شيئًا عن الإسلام، خصوصًا حينما يتحرَّى هؤلاء المسلمون العيش ضمن تعاليم الإسلام.
خامسًا: التجار والسيَّاح المسلمون:
العلاقات التجاريَّة بين العالم الإسلامي واليابان قديمة ومستمرة، ويؤم اليابان سنويًّا عددٌ من التجار وكذلك السيَّاح، ولهؤلاء دور في التَّعريف بالإسلام .
 العوامل التي ساعدت على انتشار الإسلام في اليابان[30] :
-    كفل الدستور الجدي حرية الدين لجميع اليابانيين ، دون تدخل من جانب الحكومة ومؤسساتها ، في نفس الوقت سمح لكل ياباني اعتقاد ما يراه مناسباً من دين ، وممارسة الشعائر التي يؤمن بها ، وكذا تبليغها للآخرين .
-    تطور العلاقات بين اليابان و الدول الإسلامية ، مما أتاح الفرصة لعقد صلات دبلوماسية وتجارية وثقافية بينها و بين اليابان .
-   تبادل الفنيين والطلبة والدارسين والخبراء وغيرهم ، مما أدى إلى دعم العلاقات بين الشعب الياباني وشعوب العالم الإسلامي .
-  اهتمام أهل اليابان بدارسة اللغة العربية ، والتعرف على الدراسات الاسلامية ، فسافر الشاب الياباني إلى بعض البلدان العربية والإسلامية للدارسة ، واستكمل بعضهم دراسته في اليابان بعد عودته .
-   تقديم بعض الجامعات العربية والإسلامية منحا للطلاب اليابانيين .
-   السفارات العربية والإسلامية في اليابان قامت بدور في دعم المسلمين اليابانيين ، ودارسي الثقافة العربية والإسلامية .
-   جوار اليابان لبعض الدول الإسلامية مثل اندنوسيا فبحكم الجوار والعلاقات التاريخية الخاصة لعبت دوراً مهماً في احتضان بعض مسلمي اليابان على أراضيها لفترة طويلة .


-  تطور أوضاع جمعية مسلمي اليابان ، وظهور تنظيمات إسلامية أخرى تعمل بالدعوة ونشر الإسلام في اليابان .

المبحث الثاني: دور المعهد العربي الإسلامي في تعليم الأقلية المسلمة في اليابان.



أولاً : نشأة المعهد العربي الإسلامي :
دخل تعليم العربية في اليابان، بحمد الله وفضله، مرحلة جديدة ومهمة عام 1982 بإنشاء المعهد العربي الإسلامي في طوكيو, وهذا المعهد يمثل صورة من صور كثيرة لما تقدمه المملكة العربية السعودية من خدمة لهذه اللغة وثقافتها في اليابان .فالمعهد العربي الإسلامي في طوكيو نموذج حي لما تقدمه المملكة العربية السعودية من خدمات ثقافية وتعليمية ليس للشعوب الإسلامية فحسب وإنما لشعوب العالم قاطبة في إطار ما تنهض به المملكة من سعي معرفي لتقديم الثقافة العربية والحضارة الإسلامية، والتعريف بهما، من أجل إقامة جسور التواصل القائم على حوار المعرفة والتفاهم للوصول إلى تحقيق التفاهم والتعاون على الخير والسلام ؛ اهتداء بقول الله تعالى: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم "الحجرات : (13).
وفي ظل الدعم السخي الكريم والرعاية المستمرة من حكومة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود نائب رئيس مجلس الوزراء - حفظهما الله – في ظل هذا الدعم يواصل المعهد رسالته العلمية والثقافية والحضارية، تجاه تعزيز التواصل والتعاون بين البلدين الصديقين وخدمة العلاقات فيما بينهما. ويلقى المعهد بحمد الله إقبالا منقطع النظير من اليابانيين للاستفادة من خدماته التعليمية، كما يلقى إقبالا من الجاليات الإسلامية وهذا يدل على نجاح المعهد في تأدية رسالته. وإلى جانب نشاط المعهد التعليمي - وهو أمر بالغ الأهمية في دعم العلاقات الثقافية بين اليابان والمملكة - يقوم بأنشطة وأعمال علمية متعددة تمثل الآفاق الواسعة التي يتحرك في إطارها المعهد وتدعم العلاقات الثقافية والتعاونية.
وقد حاولنا تقديم صورة متكاملة عن المعهد العربي الإسلامي في طوكيو في اليابان بوصفه جسرا للتواصل الثقافي بين الشرق الأقصى و المملكة العربية السعودية، وإن الإيمان بعظم المسؤولية و الأمانة الملقاة على عاتقنا لتستوجب علينا العمل بإخلاص ليواصل المعهد مسيرته لتحقيق الأهداف الذي وضع من أجلها . مع الحرص على  الاستماع إلى توجيهات المسؤولين في بلادنا حماها الله و الذين  لم يدخروا جهدا و دعما للمعهد بكل ما يمكن في سبيل تقديم الصورة الحقيقية والمشرقة لديننا الحنيف و بلادنا الغالية في اليابان البلد الصديق.
ويسعى العاملون في المعهد بكل فئاتهم إلى بذل قصارى الجهد لتحقيق الطموحات والآمال التي يتطلع إليها المسؤولون في المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد ووزير الدفاع والطيران  والمفتش العام – حفظه الله – وجميع المسؤولين في حكومتنا الرشيدة بعامة والمسؤولين في وزارة التعليم العالي و بخاصة معالي وزير التعليم العالي الأستاذ الدكتور خالد بن محمد العنقري، ومعالي مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الأستاذ الدكتور / سليمان بن عبدا لله أبا الخيل، وسعادة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليابان الأخ الدكتور / عبد العزيز التركستاني، وسعادة عميد شؤون المعاهد في الخارج الأستاذ الدكتور/ عبد الله بن حضيض السلمي، وفقنا الله وإياهم جميعا لكل خير وعمل صالح.
والله نسأل أن يجعل المعهد منارة علمٍ وخير، وأن يوفق كلّ من شارك في تأسيسه و بنائه وإعداده وتجهيزه والإشراف عليه، أن يوفقهم لكل خير وهدى، وأن يجزيهم خير الجزاء.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 نبذة تاريخية :
تأسيس المعهد وتطوره
 بناءً على الموافقة الملكية السامية ذات الرقم 5/م/11751 والتاريخ 17/5/1398 هـ ، على إنشاء المعهد العربي الإسلامي في طوكيو ، فقد تم فتح أبوابه في 25/2/1402 هـ الموافق 10/12/1982 م لاستقبال الطلاب اليابانيين لإشباع رغباتهم في تعلم العربية ، والتعرف على ثقافتها وعلومها ، وقد كان هذا المعهد يمثل هدية من المملكة العربية السعودية للشعب الياباني عامة وخدمة للمسلمين خاصة ، وليكون جسرا بين الشعبين الصديقين ، لمزيد من تحقيق التفاهم والتعارف المتبادل ، وتعزيز مظاهر الحوار الحضاري القائم على الخبرة المباشرة ، ويقين العلم والمعرفة ، انطلاقا من انتماء هذين الشعبين لعائلة بشرية واحدة في أصلها ، وفي خلقها ، وفي هدفها المعرفي كما قال الله تعالى :" يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ".
وتم تكليف جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالإشراف الإداري والعلمي عليه ، وهي إحدى الجامعات الحكومية العريقة ذات السمعة الأكاديمية العالية ، والانتشار الواسع لفروعها فيداخل المملكة وخارجها في كل من آسيا

ثانياً : الدور التعليمي للمعهد العربي الإسلامي في طوكيو 
خدمة المجتمع الإسلامي والعلاقات الاجتماعية:
التعاون مع السفارة في إقامة مأدبة عشاء لصاحب السمو الملكي الأمير/ عبدالعزيز بن سلمان وكيل وزارة البترول يوم الاثنين الموافق 16/3/1429هـ.  التعاون مع السفارة السعودية في إقامة حفل احتفاء  بالسفراء العرب الجدد لدى اليابان يوم الجمعة الموافق 29/2/1429هـ .  المشاركة في إقامة حفل يوم العرب الذي أقامته رابطة السفراء العرب لدى اليابان يوم الثلاثاء الموافق 17/3/1429هـ في فندق بلس هوتيل بإقامة خيمة تراثية وكان الحفل برعاية رئيس مجلس النواب الياباني الأستاذ كونو يوهيه وحضره عدد من الوزراء و البرلمانيين اليابانيين حيث تم التعريف بأنشطة المعهد لهذه النخبة السياسية اليابانية. 
إقامة حفل تكريم لسعادة وكيل المعهد سابقا المهندس الدكتور / عصام أمان الله بخاري يوم الجمعة 2/11/1429هـالموافق 31/10/2008م. بمناسبة انتهاء عمله في المعهد، وتعيينه ملحقا ثقافيا في سفارة خادم الحرمين الشريفين لدى اليابان.
 
تقام بالمعهد الصلوات الخمس و صلوات الجمع و الأعياد. وبالإضافة لذلك فهنالك عدد من الأنشطة الأخرى مثل:
برامج شهر رمضان المبارك: إقامة صلاة التراويح يوميا و صلاة التهجد في العشر الأواخر خلال شهر رمضان المبارك. وإلقاء الدروس التوجيهية .
توجيهات الحج:   

أعمال أخرى : توزيع التمور في شهر رمضان المبارك على المسلمين و الجهات ذات العلاقة. توزيع المصاحف على المراكز والجمعيات الإسلامية والسفارات العربية والإسلامية بمختلف اللغات.
خدمة أبناء الجالية السعودية:
المدرسة السعودية : تطبيق المنهج السعودي المطبق في المدارس السعودية عند وجود حاجة بناء على طلب أولياء الأمور السعوديين.
تعليم أبناء الجاليات:
تقديم دروس في العلوم الإسلامية واللغة العربية للمحافظة على الهوية الثقافية الإسلامية لأبناء الجاليات الإسلامية سواء منهم الناطقون بالعربية أو الناطقون بغيرها، وتطبق يومي السبت والأحد من كل أسبوع، عند توافر عدد مناسب من الراغبين في ذلك .
تنظيم لقاء السعوديين: من أهم الخدمات التي يقدمها المعهد للمواطنين السعوديين الموجودين في اليابان للعمل في بعض المشاريع السعودية التعاونية مع الحكومة اليابانية أو الموجودين للدراسة، أو لأسباب أخرى، أنه ينظم لقاء شهريا كل أول سبت في الشهر( الميلادي) ؛ مما يتيح فرصة اللقاء والتعارف وتقوية الأواصر والتواصل فيما بينهم، وتبادل المعلومات والأخبار عن الوطن الغالي.
برنامج الإعداد اللغوي الصباحي
ترتكز استراتيجية المعهد في برامجه المنهجية وأنشطته العلمية والتعليمية وأسلوبه في تعليم اللغة العربية و تقديم الثقافة الإسلامية على أساس من الانطلاق المبدئي من الثوابت الجوهرية التي تسير عليها المملكة العربية السعودية، وهي ثوابت الدين الإسلامي، ومبادئه السمحة، وثوابت السياسة الخارجية المستمدة من ثوابت العقيدة وتعاليم الشريعة، ولا يتم نشاط المعهد إلا من خلال التنسيق التام والدائم مع كل من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الجهة التي تتولى الإشراف الأكاديمي والمسؤولية الإدارية على المعهد، وكذلك مع سفارة خادم الحرمين الشريفين لدى اليابان. وفي ظل هذه الاستراتيجية يمارس المعهد رسالته ويقدم أنشطته المتنوعة  ويقدم برامجه المتعددة لتعليم اللغة العربية، وتقديم الثقافة الإسلامية، ومن ذلك برنامج الإعداد اللغوي الصباحي.
مدة الدراسة: سنتان دراسيتان. عدد المستويات الدراسية: أربعة مستويات، ومدة كل مستوى خمسة عشر أسبوعا.
عدد الساعات المقررة: عشرون ساعة أسبوعياً موزعة على المقررات الدراسية في المستوى الدراسي.
عدد ساعات الدارسة حتى التخرج: 1200 ساعة. 
برنامج الإعداد اللغوي المسائي
يقدم المعهد العربي الإسلامي في طوكيو برنامجاً مسائياً للإعداد اللغوي هو برنامج الإعداد اللغوي المسائي.  
مدة الدراسة: سنة ونصف.
عدد المستويات الدراسية: أربعة مستويات، ومدة كل مستوى خمسة عشر أسبوعا.
عدد الساعات المقررة: ست ساعات أسبوعيا موزعة على ثلاثة أيام في الأسبوع.
عدد ساعات الدارسة حتى التخرج: 270 ساعة.
الدورات
دورة الخريجين:
 يقيم المعهد دورة لخريجيه إيماناً منه بأهمية ربط الخريج ببرامج المعهد ، وتقدم في هذه الدورة موضوعات تشمل كل مهارات اللغة من استماع ومحادثة وقراءة وكتابة إضافة إلى قواعد اللغة، تعقد هذه الدورة يوم الثلاثاء من كل أسبوع وتتيح للخريجين فرصة تطوير مهارتهم اللغوية التي تعلموها في المعهد. ويشرف على هذه الدورة ويقوم بالتدريس فيها الأستاذ أحمد العسيري، مدرس اللغة العربية بالمعهد.
برامج الدورات المكثفة للمبتدئين:
كما يقيم المعهد دورات مكثفة للمبتدئين من طلاب المعهد الجدد، للتعرف على نظام اللغة العربية وبعض أصواتها وجملهاويقوم بالتدريس فيها نخبة من مدرسي اللغة العربية بالمعهد.  
دورة تعليم اللغة العربية والقرآن للأطفال العرب:
تقام هذه الدورة يوم السبت من كل أسبوع، وتأتي في إطار دور المعهد في خدمة المجتمع، وتحقيق التواصل مع أبناء الجاليات العربية والإسلامية المقيمين في طوكيو. وتشرف على هذه الدورة وتقوم بالتدريس فيها الأستاذة سامية محمد حسن مدرسة اللغة العربية بالمعهد.
دورة متقدمة في اللغة:
تقام أسبوعيا ويستفيد منها العرب المقيمون في اليابان وتقدم فيها دروس في النحو والصرف العربي والبلاغة العربية والأدب العربي.ويشرف على هذه الدورة ويقوم بالتدريس فيها الأستاذ حاتم العتيبي والدكتور بهاء الدين الهادي
دورات الخط العربي
ضمن برامج المعهد العربي الإسلامي التعليمية ،دورة الخط العربي. وقد تم بدء فصول الخط العربي في المعهد عام 2003م بإشراف الخطاط العالمي الأستاذ هوندا كوإيتشي عضو هيئة التدريس بجامعة دايتوبونكا والذي تم اختيار ثلاث من لوحاته لعرضها في المتحف البريطاني بلندن عام 2006م .ويستمر المعهد في تقديم هذه الفصول التي تلاقي إقبالا كبيرا من اليابانيين مما شجع على توزيع الطلاب إلى ثلاثة مستويات أول ومتوسط و متقدم. وفرصة القبول متاحة للجميع.ة.

دورة الترجمة بين العربية واليابانية:
بدأت فصول الترجمة بالمعهد عام  2004م  بإشراف الدكتور  أمين ميزوتاني المترجم والذي عمل سابقا مترجما وباحثا في المعهد ، ومترجما في السلك الدبلوماسي الياباني و يتم استخدام مناهج طورت في المعهد و ألفها الدكتور أمين  ميزوتاني، وتمت مراجعتها لغويا ومنهجيا، وتلاقي هذه الفصول إقبالا كبيرا من اليابانيين : مما شجع على الاستمرار في هذا البرنامج.
دورة الطباعة العربية :
يستفيد منها طلاب وطالبات المعهد ، وتعقد أثناء الدوام الدراسي ، يتدرب فيها الطلاب والطالبات على الطباعة العربية مما يؤهلهم للمشاركة في أولمبياد اللغة العربية الذي يعقد سنويا في حرم المعهد. وتشرف على هذه الدورة وتقوم بالتدريس فيها الأستاذة غادة وداعة، مدرسة اللغة العربية بالمعهد.

المبحث الثالث: المشكلات التربوية والتعليمية للأقليات المسلمة في اليابان [39]:

يواجه التعليم في اليابان العديد من المشكلات السياسية والاقتصادية و الاجتماعية والتربوية ، وتحقيقاً لهدف الدراسة سوف نركز حديثنا هنا  عن المشكلات التربوية نذكر منها :
-       انتشار المسلمون في كل أنحاء اليابان وفي شكل تجمعات صغيرة مما يؤدي إلى صعوبة في توفير الخدمات التعليمية الإسلامية لهم .
-        تأثير المجتمع المتساهل والمنحل والمتعدد الأديان . حث طغت المادية على كل شيء وانعدمت الأخلاق وجرى الإنسان وراء رغباته النفسية والشهوانية ، والتحلل الخلقي ظهر في السلوك العام وفي الملبس والمأكل والمشرب ولا شك أن كل هذا له الأثر على حياة المسلمين خاصة الأطفال .
-        عدم تفور المرجع الكافية باللغة اليابانية في الدراسات الإسلامية .
-       النقص الكبير في المدرسين المسلمين الأكفاء .
-       الدراسات الإسلامية المقدمة في المساجد والمراكز الإسلامية لا تشبع نهم المسلمين إما بسبب ضحالتها أو بسبب تحيز المحاضر إلى فئة دون أخرى .
-       اللامبالاة من قبل الأبوين المسلمين حيث إنهم شغلوا بأمور الحياة المادية ولم يعد لديهم الوقت للإشراف على تعليم أبنائهم أو حتى مراقبتهم .
-       زواج بعض المسلمين من نساء غير مسلمات . ولا شك أن هذه الأم سيكون لها أثر في عقيدة الطفل وتفكيره .
-       عدم توفر التسهيلات المطلوبة لأداء الصلاة في المدارس .
-        السياسة المعادية التي تتبعها وسائل الإعلام المختلفة والتي تهدف إلى تشويه الإسلام يكون لها أثر سيء في شباب المسلمين تجاه دينهم ولا شك أن ذلك سينعكس على تعليمهم .
-       النظام التعليم الياباني وطول اليوم الدراسي ، لا يتيح الفرص لتعليم أبناء المسلمين في دراسات مسائية منظمة .[40]
-       عدم توفر المدارس الإسلامية في مناطق الجاليات الإسلامية .
-       افتقار الغالبية العظمى من أبناء الجالية للثقافة الإسلامية الدينية، وحتى لحقيقة الثقافة العلمانية الغربية, ولا توجد إلا قلة من المثقفين ثقافة إسلامية إلى جانب إلمامهم بالمخططات العلمانية, ولدينا أيضًا الخلافات العرقية والمذهبية داخل الجالية الإسلامية المهاجرة، مما يؤثر سلبًا على كيانها ووحدتها في وجه التحديات الأخرى.[41]
أما هذه المشكلات حاولت الجاليات المسلمة في اليابان وبعض الحكومات والهيئات  الإسلامية حل مشكلات التعليم الإسلامي حلاً ذاتياً .

المبحث الرابع: الحلول المقترحة لمواجهة تلك التحديات التربوية  في اليابان:

يمكن إيجاد حلول لمشكلة تعليم الأقليات المسلمة في اليابان على النحو التالي :
أولا :  التعليم الإسلامي النظامي :
1. إن الحكومة اليابانية تمنع تدريس التربية الدينية في المدارس العامة التي ترعاها . فعلى المنظمات الحكومية والمنظمات الإسلامية أولاً توفير الدعم المعنوي بمخاطبة الحكومة اليابانية في إنشاء مدارس إسلامية ومن ثم ثانياً : توفير الدعم المالي لإنشاء العديد من المدارس الإسلامية خاصة إذا علمنا أن سعر الأراضي في اليابان هي الأغلى في العالم كما أن تكلفة المعيشة فيها مرتفع جداً.
كما ذكر الخياط الأهداف التالية[42] :
2.      أن يكون هدف هذه المدارس بالإضافة إلى تعليم الدين الإسلامي الصحيح ، تزويد طلابها العلوم الحديثة.
3. أن يكون منهجها العلمي قريب من مناهج المدارس الحكومية اليابانية حتى ينصهروا مع المجتمع الياباني مع الاحتفاظ بعقيدتهم .
4.   الاستفادة من الكتب التي تدرس في البلاد الإسلامية لبناء المناهج الإسلامية في المدارس.
5.   اختيار معلمين مسلمين أكفاء يمتلكون أساليب وطرق التدريس الناجحة وعلى قدر كبير من الورع والخلق.
6.   لا بد من تقييم المناهج المقدمة كل فترة لتعزيز الإيجابي منها وتعديل السلبي .
ثانياً : التعليم غير النظامي :
هناك جهات عديدة مسؤولة عن التعليم الإسلامي غير النظامي في اليابان منها الأسرة والمجتمع ورجال الأعمال والجامعات الإسلامية في اليابان ويمكن أن يسهموا من خلال النقاط التالية :
1- أهم هذه الحلول : احترام الأقلية المسلمة للقانون الوضعي في الدولة بشرط أن يراعي هذا القانون حريتها في الاعتقاد الإسلامي وإقامة الفرائض الإسلامية، ومراعاة الحلال والحرام الديني في أحوالها الشخصية وحياتها الأسرية ، وعدم التجريح بمقدساتها[43] .
2-  أن تهتم الأسرة بتربية أبنائها التربية الإسلامية وأن يكون قدوة صالحة لهم .
3-  أن يكون للجماعات الأقلية مرجع يرجعمون إليه ، وهو ما يسمى بالأمير ، وقيد يسمى بالرئيس ، لأن الناس لا يصلحون بدون هذا ، لا يصلحون بدون قائد ، على ان يكون الشخص متصف بالقوة والأمانة.
4-  توفير الدعم المادي لإقامة مدارس إسلامية في اليابان
5-  الاهتمام الإعلام [44]: يحتاج عالمان الإسلام إلى إعلام قوي ، في زمن تكالبت وسائل الإعلام فيه على المسلمين وتعددت قنوات الباطل ، ومنابر الشر ، وأصوات الضلال وأقلام الرذائل .اتهامات باطلة ، وأفكار مسمومة ، وعقائد زائفة ، وتفسخ مقيت ، وانحدار  مميت ، وفحش صراح ، وكفر بواح ، وحرب على المثل ، وثورة على الأخلاق ، وتهتك مزر ، وتبذل مخجل ، يحتم على من في قلبه ذرة من إنسانية ،فظلاً عن دين وإيمان ، أن يثور في وجهه ، وأن يجتهد لحربه ، وأن يبادر لدحضه .
 إن الحديث عن الإعلام وأهميته ، وعن أصوله وقواعده ، وعن أسباب رقية ، ومعوقات نجاحه، تحتاج إلى مجلدات كثيرة ، ووقفات عديدة ، ولكني هنا أكتفي بسرد نقاط عابرة ، وأفكار موجزة عن أهم الأسس أو الاعتبارات التي يجب مراعاتها للرقي بالإعلام الإسلامي والوقوف في وجه التحديات الإعلامية المتعددة  التي تجابه الأقليات المسلمة ، ومن أهم ذلك ما يلي :
-       الإحساس بالمسؤولية ، والقيام بالواجب وإخلاص القصد لله تعالى ، وإرادة وجهه ، والسعي لمرضاته ، فإن الإخلاص يبارك العمل ، وبقوية.
-       الاهتمام الجماعي بالإعلام على كل مستويات الأمة ، فإن الجهود الفردية مهما كانت فلا تستطيع القيام بالواجب كاملاً شاملاً كما يجب ، بل يجب أن تتبنى حكومات المسلمين نذلك ، وأن يجتهد زعماؤهم في دعم الإعلام الهادف البناء الملتزم ، لأن الحرب الموجهة ضد المسلمين لا تفرق بين حاكم ومحكوم ، أو متدين وغيره ، بل هي ثورة في وجه كل ما يمت للإسلام والمسلمين بصلة .
-        تكثيف القنوات الفضائية الإسلامية الموجهة للدول غير الإسلامية ، قدر الإمكان  فقد ثبت عظيم نفعها ،.
-        أن تخاطب القنوات الإعلامية الموجهة للأقلية بلغت البلد حتى لا يكون هناك انفصال عن  ثقافة البلد ولا أن تكون عزلة لهم عن بد الأقلية .
-       السعي من خلال المنظمات والحكومات الإسلامية إلى تشجيع المسلمين من العرب وغيرهم إلى تبني قنوات إسلامية هادفة.
-       البعد عن الطريقة الرتيبة والبرامج التقليدية المملة والمطولة والباهتة .
-        البعد عن طرح الموضوعات الاستعدائية للوطن الذي تعيش فيه الأقلية
-        الدراسة الكافية ، والإطلاع الموثق ، لكل المضامين العدائية ، والاتهامات الباطلة ، التي توجه ضد المسلمين . ودينهم ورسولهم صلى الله عليه وسلم .
-        اختيار المضامين الدينية التي تحتاج إليها جماهير الأمة .
-        اختيار الأساليب الجميلة التي تقدم بها تلك المضامين المختارة لكي نجمع بين جمال المبنى وروعة المعنى .
-       دراسة السبل والوسائل والمداخل إلى عقول الناس ، واستمالة مشاعرهم ـ، والتأثير في أحاسيسهم .
-       الاهتمام بالدراسات الميدانية والإحصائية لمعرفة مدى تقبل الناس للمواد المطورحة ، هل تقبلوها ، هل فهموها ، هل تفاعلوا معها .





وبعد الاستعراض السابق لجهود المركز الإسلامي في اليابان, خلصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج, على النحو التالي:
1- عراقة دولة اليابان جغرافيا ومناخيا واقتصاديا وتكنولوجيا وبشريا.
2- النهضة الكبيرة للتعليم الياباني بعد الحرب العالمية, مما جعل اليابان تتقدم على الصعيد العالمي في نسبة العلماء والمهندسين (60.000 لكل مليون نسمة)، وينخرط نحو (800.000) ياباني في مراكز الأبحاث والتطوير، وهذا العدد تجاوز ما لدى بريطانيا وألمانيا وفرنسا مجتمعة معًا.
2      قلة عدد المسلمين في اليابان, حيث يقدر عددهم حاليا بحوالي 100000 ياباني، وهناك أكثر من 400 ألف يدرسون هذا الدين . عدد الأطفال المسلمين هو 80 ألف.
3      تشير بعض المصادر والوثائق المتاحة إلى أن الإسلام قد وصل إلى اليابان في أواخر القرن التاسع عشر وتحديدا في بداية عصر النهضة اليابانية وعصر "ميجي" الذي بدأ العام 1868.
4      إن التعليم الإسلامي في اليابان يتم عن طريق عدة مجالات منها الدورات والندوات التي تقيمها المراكز والجمعيات الإسلامية بالإضافة إلى المحاضرات والخطب التي تتم بالمساجد, ولا يوجد أي مدرسة نظامية تابعة للمسلمين حتى اللحظة.
5      أن تأسيس المركز الإسلامي في اليابان, والذي يعد المنارة الكبيرة في الدعوة إلى الإسلام كان عام 1965 , ثم أعيد تنظيمه في عام 1974 .
6      يعتبر المركز الإسلامي من أقدم المؤسسات الإسلامية في اليابان ومعروف لدى الحكومة ووسائل الإعلام والجامعات والمدارس والجماعات الدينية في اليابان, مما جعله مرجعية دينية في اليابان.
7       أن من أنشطة المركز القيام بالندوات المحلية والإقليمية والعالمية , والمخيمات الشرعية ودورات لإعداد الأئمة والدعاة - لا يتسع المقام لذكرها جميعاً - وذلك على ضوء الحاجة والامكانات المتاحة.
8      أن من أبرز الصعوبات التي تواجه المسلمون في اليابان انتشار المسلمون في كل أنحاء اليابان وفي شكل تجمعات صغيرة مما يؤدي إلى صعوبة في توفير الخدمات الإسلامية لهم .
9      أن طول اليوم الدراسي في نظام التعليم الياباني ، لا يتيح الفرص لتعليم أبناء المسلمين في دراسات مسائية منظمة, مما يحد من قلة الوعي الثقافي بالإسلام.


10 كما أن طغيان المادة والانهماك في الصناعات أصبح هو الشغل الشاغل لليابانيين عن التفكير في النواحي الروحية سوى ما يمارسونه من طقوس لا تعدو أن تكون موسمية.

على ضوء ما أسفرت عنه الدراسة من نتائج, فإنَّ الباحثَ يوصي بما يأتي:
1- أن تعنى الدول الإسلامية والمنظمات الراعية للأقليات المسلمة  أهمية بالغة بالمسلمين في اليابان لحداثة إسلامهم وقلة انتشارهم.
2- تفعيل دور المركز الإسلامي في المجال الدعوي والتربوي لتتبع أحوال المسلمين والتواصل معهم باستمرار.
3- إعداد فريق متكامل من الأئمة والدعاة والمعلمين والإداريين؛ لسد حاجة المراكز الإسلامية في اليابان.
4- تقديم منح دراسية لأبناء الأقليات المسلمة في اليابان من الجامعات الإسلامية في العالم الإسلامي؛ ليقوموا بالتوجيه إذا عادو إلى أوطانهم.
5- التأكيد على أهمية قيام المركز الإسلامي بتدريس اللغة العربية والقرآن الكريم لأبناء الأقلية المسلمة في اليابان, منذ الطفولة واستثمار التقنيات المتقدمة في مجال تعليم اللغات؛ للمحافظة على هويتهم العربية الإسلامية.
6- التوسع في إنشاء المدارس الإسلامية لمختلف المراحل الدراسية لأبناء الأقليات المسلمة في اليابان, على أن تعترف الحكومة اليابانية بها وبالشهادات التي تمنحها؛ ليقبل خريجو هذه المدارس في كلياتها وجامعاتها.
7- محاولة تجاوز مرحلة إقرار مناهج دراسية مرتبطة بالبلدان الأصلية الداعمة للمراكز, إلى مرحلة إعداد مناهج دراسية إسلامية تناسب أبناء الأقلية المسلمة في اليابان ومراعية لخصوصيتهم.


في ضوء ما أسفرت عنه الدراسة, فإن الباحث يقترح, الآتي:
§ إجراء دراسات جديدة للكشف عن واقع التعليم في داخل الأقليات المسلمة في العالم.
§ إنشاء كراسي علمية في مختلف الجامعات الإسلامية للعناية بقضايا الأقليات المسلمة عموما واليابان على وجه الخصوص.
§ توقيع معاهدة تعاون في المجال الثقافي والتربوي بين الجامعات والمدارس اليابانية ونظائرها الإسلامية ومن خلالها يتم تسويق البرامج الدعوية لنشر الإسلام.

هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله  وصحبه وسلم تسليما كثيرا

واخر دعوانا ان الحمدلله رب العالمين



التواصل مع المعهد :
أتصل بنأ
المعهد العربي الإسلامي
18-4-3 Motoazabu
Minato Ku, 1060046, Tokyo JAPAN
(3) 3404-6622 (Phone)
(3) 3404-6686 (Fax
الموقع الالكتروني

http://www.aii-t.org/a/index.html


      1.             

إبراهيم المنيف ( 1419 ) . إستراتيجية الإدارة اليابانية ، الرياض : العبيكان . ص 42- 48

      2.             

ابن منظور . لسان العرب

      3.             

محمد جميل خياط .التعليم الإسلامي في أوروبا مشكلاته وطرق معالجتها . الأقليات المسلمة في العالم .المجلد 3 . دار الندوة للطباعة والنشر

      4.             

تركستاني ( 1427هـ ) محاولة لفهم الشخصية اليابانية من منظورعربي  اسلامي .الرياض : دار الفردات للنشر . ص  12

      5.             

حسن الباتع عبدالعاطي . التجربة اليابانية.. نموذج الترقي بعد التردي مجلة المعرفة . العدد 173.

      6.             

سمير عبدالحميد إبراهيم . الإسلام والأديان في اليابان . الرياض : مكتبة الملك . 1421هـ . ص 408-410

      7.             

سيد عبدالمجيد بكر . الأقليات المسلمة  في الأمريكيتين والبحر الكاريبي . رابطة العالم الإسلامي .

      8.             

سيد عبدالمجيد بكر . الأقليات المسلمة في آسيا واستراليا . دار الأصفهاني للطابعة النشر . جدة

      9.             

عبد المجيد النجار . نحو تأصيل فقهي للأقليات المسلمة في الغرب . موقع اسلام أون لاين .http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&pagename=Zone-Arabic-Shariah%2FSRALayout&cid=1173695207533

  10.             

الفيروزبادي . القاموس المحيط

  11.             

محمد عبدالقاد حاتم . أسرار تقدم اليابان . القاهرة : الهيئة المصرية العامة للكتاب . 1998م . ص 415 .

  12.             

محمد عبدالقاد حاتم . أسرار تقدم اليابان . القاهرة : الهيئة المصرية العامة للكتاب . 1998م . ص 416

  13.             

محمد عمارة . الإسلام والأقليات الماضي .. والحاضر .. والمستقبيل . مكتبة الشروق الدولية . القاهرة .ط1 .  1423هـ . ص  53

  14.             

مفهوم الأقلية  . مجلة الوعي . الأربعاء 10/ربيع الأول/1431 هـ الموافـق 24/شباط/2010ـ

  15.             

منتدى نبع الجزائر .http://www.2algeria.com/vb3/showthread.php?t=14132

  16.             

الموسوعة الجغرافية .http://www.4geography.com/vb/t3458.html.

  17.             

موقع الأولكة . المسلمون في العالم .http://www.alukah.net/World_Muslims/0/5032/

  18.             

موقع مفركة الاسلام :http://www.islammemo.cc/2006/07/24/7569.html.

  19.             

ناصر مسفر الزهراني . التحديات الإعلامية . (بتصرف ) . مكة المكرمة : رابطة العالم الإسلامي . مؤتمر مكة المكرمة الرابع . الأمة الإسلامية في م

  20.             

نعمة عبداللطيف ، التعليم في اليابان . جريدة طريق الشعب . العدد .41 . السنة 75 . 6 تشرين ألأول 2009م . ص 8

  21.             

موقع المركز الإسلامي في اليابان  .http://islamcenter.or.jp/newarab/Intr.htm

  22.             

أحمد عبدالفتاح الزكي . _ 2006 ) التجربة اليابانية في التعليم دروس مستفادة . الاسكنددرية . دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر